الجاحظ

260

رسائل الجاحظ

راجعا إلى تعظيم دينهما . وكانت تهامة ، وإن كانت لقاحا لا تدين الدين ، ولا تؤدي الإتاوة ، ولا تدين للملوك ، فإنها كانت لا تمنع من تعظيم ما عظم الناس ، وتصغير ما صغروا . ونصرانية النعمان وملوك غسان مشهورة في العرب ، معروفة عند أهل النسب ، ولولا ذلك لدللت عليها بالأشعار المعروفة ، والأخبار الصحيحة . [ 15 - العلاقات التجارية بين العرب ونصارى الروم والحبشة ] وقد كانت تتجر إلى الشام ، وينفذ رجالها إلى ملوك الروم ، ولها رحلة في الشتاء والصيف ، في تجارة مرة إلى الحبشة ، ومرة قبل الشام ، ومرة بيثرب ، ومصيفها بالطائف ، ومرة ميمنين مستأنفا بحمده ، فكانوا أصحاب نعمة ، وذلك مشهور مذكور في القرآن ، وعند أهل المعرفة . وقد كانت تهاجر إلى الحبشة ، وتأتي باب النجاشي وافدة ، فيحبوهم بالجزيل ، ويعرف لهم الاقدار ، ولم تكن تعرف كسرى ، ولا تأنس بهم وقيصر والنجاشي نصرانيان ، فكان ذلك أيضا للنصارى دون اليهود . والآخر من الناس تبع للأول في تعظيم من عظم ، وتصغير من صغر . [ 16 - تفشي النصرانية بين قبائل العرب ] وأخرى : أن العرب كانت النصرانية فيها فاشية ، وعليها غالبة ، إلا مضر ، فلم تغلب عليها يهودية ولا مجوسية ، ولم تفش فيها النصرانية ، إلا ما كان من قوم منهم نزلوا الحيرة يسمون : العباد ، فإنهم كانوا نصارى ، وهم مغمورون مع نبذ يسير في بعض القبائل . ولم تعرف مضر إلا دين العرب ، ثم الإسلام . وغلبت النصرانية على ملوك العرب وقبائلها : على لخم ، وغسان ، والحارث بن كعب بنجران ، وقضاعة ، وطي ، في قبائل كثيرة ، وأحياء معروفة .