الجاحظ

250

رسائل الجاحظ

وتلونهم في الولاء له . ( 8 ) اما معاوية فقد اغتصب الخلافة وحولها إلى ملك كسروي والغى مبدأ الشورى ، ولا يؤيد الجاحظ الخطوة التي خطاها الحسن في التنازل عن الخلافة لمعاوية بغية جمع كلمة الأمة . ( 9 ) يعدد الجاحظ مآخذه على معاوية وهي الحاقة زيادا بنسبه إذ جعله أخا له من والده سفيان وهذا برأيه مخالف للشرع لأن أبا سفيان لم يتزوج سمية والدة زياد على سنة اللّه ورسوله ، ثم قتله حجر بن عدي ، ثم اطعام عمرو بن العاص خراج مصر ، ثم بيعة يزيد الخليع ، ثم الاستئثار بالفيء ، ثم اختيار الولاة على الهدى ، ثم تعطيل الحدود بالشفاعة ثم جحد الاحكام المنصوصة والشرائع المشهورة . ( 10 ) ان ادعاء معاوية الإمامة كفر ، وكذلك تأييده فيها كفر . والنابتة الذين يدعون ان سب معاوية بدعة لأنه له صحبة مع النبي هم مبتدعة عصر الجاحظ ، فالنابتة هم فئة ظهرت في عصر الجاحظ وأيدت معاوية . ( 11 ) اما يزيد بن معاوية فقد تمادى في غيه إذ رمى الكعبة وأباح المدينة وقتل الحسين بن علي ومثل برأسه وكشف عن عورة علي بن الحسين . ( 12 ) ان قسوة يزيد بن معاوية دليل على الحقد والنفاق والايمان المخروج وأقل ما توصف به الفسق والضلال والفاسق يجب ان يلعن . ( 13 ) النابتة تزعم أن سب ولاة السوء فتنة ولعن الجورة بدعة وهذا ضلال . ( 14 ) النابتة يناقضون أنفسهم فهم يجمعون من جهة على أن قاتل المؤمن متعمدا أو متأولا يستحق اللعنة ومن جهة ثانية لا يستحلون سب القاتل هذا إذا كان سلطانا أو أميرا وان قتل الفقهاء وظلم الضعيف وعطل الحدود وشرب الخمر وفجر . ( 15 ) عبد الملك بن مروان اربى في كفره على يزيد ومعاوية إذ رمى الكعبة وهدمها وحول القبلة واخر صلاة الجمعة إلى مغرب الشمس . ( 16 ) بطش عبد الملك والحجاج بالوعاظ الذين ينهون عن الفساد . ( 17 ) من آثام الأمويين اكل أمرائهم الطعام وشربهم الشراب على منابر المساجد امام الجموع وأيام الجمع . ( 18 ) النابتة تقول بان الايمان والكفر مخلوقان للّه كالعمى والبصر وتقول ان اللّه يفعل الجور فيعذب الأبناء ليغيظ الاباء ، وتقول ان للّه جسما وصورة يمكن رؤيتهما ، وقالوا إن القرآن غير مخلوق . ( 19 ) مناقشة رأي النابتة في خلق القرآن . إنهم يناقضون أنفسهم فهم من جهة يقولون إن اللّه صنع القرآن وقدره وانزله وفصله وأحدثه ومن جهة ثانية يقولون إنه لم يخلقه . والخلق معناه في اللغة التقدير .