الجاحظ

239

رسائل الجاحظ

[ 1 - مقدمة ] قال أبو عثمان : أطال اللّه بقاءك وأتم نعمته عليك وكرامته لك . اعلم أرشد اللّه أمرك أن هذه الأمة قد صارت بعد إسلامها والخروج من جاهليتها إلى طبقات متفاوتة ، ومنازل مختلفة : [ 2 - عصر النبي وأبي بكر وعمر وبعض عهد عثمان عهد اجتماع الكلمة ] فالطبقة الأولى عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وست سنين من خلافة عثمان رضي اللّه عنه . كانوا على التوحيد الصحيح والإخلاص المحض ، مع الألفة واجتماع الكلمة على الكتاب والسنة ، وليس هناك عمل قبيح ، ولا بدعة فاشية ، ولا نزع يد من طاعة ، ولا حسد ولا غل ولا تأول ، حتى كان الذي كان من قتل عثمان رضي اللّه عنه وما انتهك منه ومن خبطهم إياه بالسلاح وبعج بطنه بالحراب وفري أوداجه بالمشاقص وشدخ هامته بالعمد ، مع كفه البسط ونهيه عن الامتناع ، مع تعريفه لهم قبل ذلك من كم وجه يجوز قتل من شهد الشهادة وصلى القبلة وأكل الذبيحة ، ومع ضرب نسائه بحضرته وإقحام الرجال على حرمته ، مع اتقاء نائلة بنت الفرافصة عنه بيدها حتى أطنوا إصبعين من أصابعها ، وقد كشفت عن قناعها ورفعت عن ذيلها ليكون ذلك رادعا لهم وكاسرا