الجاحظ

23

رسائل الجاحظ

6 - مقدمة كتاب خلق القرآن كانت مسألة خلق القرآن من أشد المسائل إثارة للجدل بين المعتزلة وخصومهم . لقد ذهب المعتزلة إلى أن القرآن مخلوق حادث بينما قال المحدثون أنه قديم . وحجة المعتزلة هي ان القرآن شيء من الأشياء وكل شيء عدا اللّه مخلوق ، ثم إن المعتزلة رفضوا القول بقدم صفات اللّه بما فيها صفة الكلام وتميزها عن اللّه ، لأن ذلك يؤدي إلى القول بجواهر قديمة مع اللّه تشاركه في الوجود والقدم ، مما يتعارض مع مبدأ التوحيد الذي يشكل صلب عقيدتهم . اما المحدثون في عصر الجاحظ فكان يتزعمهم الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ، وكانوا يناصبون المعتزلة العداء ويؤلبون عليهم العامة ، فاستعان المعتزلة في نزاعهم مع المحدثين بالسلطة القائمة المتمثلة بالخليفة العباسي المأمون ثم بالمعتصم فالواثق . وكان هؤلاء الخلفاء قد قربوا المعتزلة واتخذوهم مستشارين في قصورهم وقضاة . فاقدم المأمون على ما سمي محنة خلق القرآن . واصدر أمره بأن يستجوب المحدثون حول رأيهم في خلق القرآن . . . فمن قال إنه مخلوق خلي عنه وكرم ، ومن قال إنه قديم تعرض للضرب والحبس والإهانة . وفي هذه الرسالة يعالج الجاحظ هذه المسألة ويجلو لنا صورة عن محنة خلق