الجاحظ

221

رسائل الجاحظ

الوصف . قال جرير : تلكم قريشي والأنصار أنصاري وقال رؤبة : ومن على المنبر لي والمنبر وربما كانت الكناية أبلغ في التعظيم ، وأدعى إلى التقديم ، من الإفصاح والشرح . وربما أتى من السكوت بما يعجز القول عنه وقد بلغ أقصى حاجته وغاية أمنيته بالإيماء والإشارة ، حتى يكون تكلف القول فصلا ، والكلام خطلا . وما عسى أن أقول فيمن قد قوي عقله بطبيعته ، وانتصف عزمه من شهوته ، وكان عمله وفق علمه ، وعمله غامرا لخصمه . وقد يجري الملك على عرق صالح ومنشأ سوء ، فيقدح ذلك في عرقه وإن لم يستأصله ، وقد يكون له عرق صالح ومنشأ صدق ، وتكون أداته تامة ويكون مؤثرا لهواه ، فيكون في الاسم وفي ظاهر الحكم كمن فسد عرقه وخبث منشأه . وقد جمع اللّه لأمير المؤمنين مع كرم العروق وصلاح المنشأ ، البعد من ايثار الهوى . وهل رأيت أفعالا أشبه بأخلاق ، ولا أخلاقا أشبه بأعراق ، من أفعاله بأخلاقه ، وأخلاقه بأعراقه . فنسأل اللّه الذي أسندنا بخلافته ، أن يمن علينا بطول بقائه ، وأن يخصنا بحسن نظره كما خصنا بمعرفة حقه ، والاحتجاج لملكه ، والذب عن سلطانه . ولربما كان اللسان أنفذ من السنان ، وأقطع من السيف اليمان . أطال اللّه بقاءك وحفظك ، وأتم نعمته عليك ، وكرامته لك .