الجاحظ
211
رسائل الجاحظ
فأنا أسألك - أكرمك اللّه - أن ترى هذا الكتاب وتقرأ ما خف عليك منه . فإن يصلح الكلام [ و ] كان كما وصفت وكما ضمنت ، حثثت على قراءته وعلى اتخاذه ، وعلى تخليده وعلى تدوينه ، وأمرت من يحتاج إلى المادة ، وإلى حسن المعونة من الموافقين والإخوان الصالحين ، أن ينظروا فيه ، وأن يبثوه ويشيعوه . وقد كنت أنا على ذلك قادرا ، وبه مستوصيا ، ولكنّ الرجل الرفيع إذا رفع الشيء ارتفع ، كما أنه إذا وضع الشيء اتضع . وإن كنت فيه غلقا أو لعلته مستكثرا ، كان لك بحسن نيتك وصلاح مذهبك ، والذي رجوت عنده من المنفعة وصلاح مذهبك ، والذي رجوت عنده من المنفعة وصلاح قلوب العامة ، الأجر الكبير ، والثواب العظيم ، مع ما تقضي بذلك من ذمام المتحرم بك ، والمتحلي من بيتك ، ومع اليد البيضاء والصنيع المشكور . [ 12 - يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ] وحرام على كل متكلم عالم ، وفقيه مطاع ، وخطيب مفوه إن كان عنده من الأمر شيء ، إلا أن يأتيكم به ، ويذكركم بما عنده ، قل ذلك أو كثر ، وصادف منكم شغلا أو فراغا ، لأن ذلك من عندكم أنفق ، والناس إليه أسرع والقلوب إليه أسكن ، وهو في العيون أعظم ، لما جعل اللّه عندكم من حسن الاختيار ، والعلم بمنافع العباد ، ومصالح البلاد ، إذ كنتم المفزع والمقنع ، والأئمة والمنزع . ولولا ما قلدتم من أمر الجماعة ، والقيام بشأن الخاصة والعامة ، وأن الشغل برعاية حقها والدفاع عنها ، لم يبق في قواكم فضلا للدعاء والمنازعة ، ولوضع الكتب بالجواب والمسألة - لبدأ بكم الفرض ، ولكنتم أحق بهذا الأمر . على أننا لم ننطق إلا بألسنتكم ، ولم نحتذ إلا على مثالكم ، ولم نقو إلا بما أعرتمونا من فضل قوتكم . وعلى الرواة من الأدباء ، وعلى أهل اللسن من الخطباء ، معاونتكم ومكاتفتكم ، والجلوس بين أيديكم والاستماع منكم ، وعلى أن