الجاحظ
205
رسائل الجاحظ
[ 1 - العامة تقول بالتشبيه ] أطال اللّه بقاءك وحفظك ، وأتم نعمته عليك ، وكرامته لك . قد عرفت - أكرمك اللّه - ما كان الناس فيه من القول بالتشبيه والتعاون عليه والمعاداة فيه ، وما كان في ذلك من الإثم الكبير والفرية الفاحشة ، وما كان لأهله من الجماعات الكثيرة والقوة الظاهرة ، والسلطان المكين ، مع تقليد العوام وميل السفلة والطغام . وليست للخاصة قوة بالعامة ، ولا للعلية قوة على الأراذل ، فقد قالت الأوائل فيهم ، وفي الاستعاذة باللّه منهم : قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : نعوذ باللّه من قوم إذا اجتمعوا لم يملكوا ، وإذا تفرقوا لم يعرفوا وقال واصل بن عطاء : « ما اجتمعوا إلا ضروا ، ولا تفرقوا ألا نفعوا » قيل له : قد عرفنا مضرة الاجتماع ، فما منفعة الافتراق ؟ قال : يرجع الطيان إلى طينه ، والحائك إلى حياكته ، والملاح إلى ملاحته ، والصائغ إلى صياغة ، وكل انسان إلى صناعته . وكل ذلك مرفق للمسلمين ، ومعونة المحتاجين . وكان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه إذا نظر إلى الطغام والحشو قال :