الجاحظ

160

رسائل الجاحظ

الطيبة يفسر بنظر الجاحظ باختلاف طبائع الناس . ( 14 ) وكذلك يفسر الجاحظ اختلاف الأسماء باختلاف الطبائع ، وفي اختلاف الأسماء يمكن التمييز بين الناس والتفريق بين المعاملات . ( 15 ) وإذا كان الناس مسخرين في ميولهم المهنية وأذواقهم الجمالية فإنهم غير مسخرين في الأمور الخلقية « وبعض الناس وان كانوا مسخرين للحياكة فليس بمسخر للفسق والخيانة والصدق والأمانة » . وهذا رأي يحتاج إلى نقاش لأن الجاحظ يمكن ان يكون قد وقع بالتناقض . ( 16 ) ومن نتائج اختلاف الطبائع امكانية البيع والشراء بين الناس . فلو كان المشتري يتفق رأيه في السلعة مع البائع لما أقدم على الشراء ولما اقدم البائع على البيع ولتمسك المشتري بنقوده وتمسك البائع بسلعته . ( 17 ) ومن نتائج اختلاف الطبائع تنوع الأذواق في الأطعمة . ( 18 ) واختلاف الطبائع هو سبب عدم اتفاق الناس الكثيرين على تخرص الخبر الواحد . ولو اتفقت طبائعهم في جهة الاخبار لفسدت اخبارهم وفي فساد أخبارهم فساد علمهم وبطلان المعرفة بأنبيائهم . ( 19 ) يميز الجاحظ بين صحة الخبر ووجوده . ان العدد الكثير من الناس قد يجتمعون على تكذيب الخبر أو تصديقه ولكنهم لا يجتمعون على وجوده . فهم يجتمعون على تكذيب محمد كما فعل اليهود ولكنهم لا يجتمعون على وجود محمد أو ظهوره في زمن معين وفي بلاد معينة . ( 20 ) أسباب الاهتمام بالاخبار العجيبة أو ذات الموضوعات المشهورة . ( 21 ) اعتراض على كون الاخبار حجة على النبوة : ان الحجة على النبوة ينبغي أن تتخذ شكل المعجزة وتخرج عن طاقة البشر . والاخبار من صنع البشر فلا يمكن ان تعتبر حجة . وجاء رد الجاحظ كما يلي : انا لا أزعم أن الاخبار حجة وانما ازعم ان مجيئها حجة ، والمجيء ليس امرا يتكلفه الناس . لتوضيح فكرته يعطي مثل الانسان الذي لقي البصريين لدى أوبتهم من الحج فيخبرونه أنهم عاينوا شيئا في مكة ، ثم يلقى الكوفيين فيخبرونه بمثل ذلك فيعلم انهم صدقوا إذ ان مثلهم لا يتواطأ على خبر واحد بسبب اختلاف طبائعهم وهمهم وأسبابهم . ( 22 ) اعتراض آخر على كون الاخبار حجة : ان المنجم كالنبي يخبر بالغيب فلم لا نصدقه . وكان جواب الجاحظ ان ثمة فرقا بين النبي والمنجم : ان المنجمين خطأهم كثير وصوابهم قليل بعكس النبي الذي يخبر الناس عما يأكلون ويشربون ويدخرون ويضمرون في الأمور الكثيرة ولا يخطئ في شيء من ذلك . وإذا قيل لم لم يكن محمد منجما أجاب الجاحظ : كيف يكون محمد منجما وهو لم يختلف إلى المنجمين ولم يكن علم التنجيم منتشرا في مكة ، ولم يدع أحد أنه كان منجما . ( 23 ) الدعاء المستجاب آية من آيات النبوة . ويذكر الجاحظ بعض الأدعية التي استجاب اللّه لها .