الجاحظ
15
رسائل الجاحظ
الحب وثانيتها الهوى وثالثتها العشق . ولم يتوسع الجاحظ في الحب ودرجاته كما توسع في كتاب القيان . ويعود الجاحظ ثانية إلى موضوع جمال المرأة . وإذا كان في كتاب القيان قد حدد الجمال ووضع فلسفته ، فإنه يحاول هنا ان يقدم تطبيقات له . إن جمال المرأة يعرف بتشبيهها بالشمس والقمر والغزالة . . . ولكن هذه الأشياء تقصّر عن جمال المرأة ، لأن جمال المرأة أكمل . يقول في ذلك : « وقد علم الشاعر وعرف الواصف ان الجارية الفائقة الحسن أحسن من الظبية وأحسن من البقرة ، وأحسن من أي شيء تشبه ، ولكنهم إذا أرادوا القول شبهوها بأحسن ما يجدون . ويقول بعضهم كأنها الشمس وكأنها القمر ، والشمس وان كانت بهية فإنما هي شيء واحد . وهي وجه الجارية الحسناء وخلقها ضروب من الحسن الغريب والتركيب العجيب . . . . » . ويرى الجاحظ ان الرجال أبصر بجمال المرأة من النساء ، لأن المرأة « تعرف من المرأة ظاهر الصفة ، واما الخصائص التي تقع بموافقة الرجال ، فإنها لا تعرف ذلك » . ويقدم لنا الجاحظ وصفا للمرأة الجميلة . إنها المرأة المجدولة ، والمجدولة هي المرأة التي تكون وسطا بين السمينة والممشوقة مع جودة القد واعتدال المنكبين واستواء الظهر . . . » . وفي الختام يخبرنا الجاحظ بأنه ألف هذا الكتاب في شيخوخته ، عندما اشتدت عليه العلة ، وضعفت قواه ، فاضطر إلى اختصاره ، وقصر الكلام على ما بين الرجل والمرأة ، والتخلي عن بعض أبوابه مثل القول في الذكور والإناث في عامة أصناف الحيوان ، وراعي في تأليفه ما راعاه في سائر كتبه من الاقتصاد وعدم التطويل لكي لا يضجر القارئ ، ومن مزج الجد بالهزل ، ليوفر له الفائدة واللذة معا . ولا بد من الملاحظة هنا أن هذا الكتاب لم يصلنا كاملا ، فقد سقط منه الكثير وعبثت به يد الناسخين والمختارين ، فقدمت وأخرت فيه . ويبدو أن أقرب طبعاته