الجاحظ
127
رسائل الجاحظ
[ 1 - موضوع الكتاب ] الحمد للّه الذي عرفنا نفسه وعلمنا دينه وجعلنا من الدعاة إليه والمحتجين له ، فنحن نسأله تمام النعمة والعون على أداء شكره وأن يوفقنا للحق برحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه والمرغوب إليه فيه ، وصلى اللّه على محمد وسلم . ثم إنا قائلون في الأخبار ومخبرون عن الآثار ، ومفرقون بين أسباب الشبهة وأسباب الحجة ، ثم مفرقون بين الحجة التي تلزم الخاصة دون العامة ، ومخبرون عن الضرب الذي يكون الخاصة فيه حجة على العامة ، وعن الموضع الذي يكون القليل فيه أحق بالحجة من الكثير ، ولم شاع الخبر وأصله ضعيف ، ولم خفي وأصله قوي ، وما الذي يؤمن من فساده وتبديله مع تقادم عصره وكثرة الطاعنين فيه ، وعن الحاجة إلى رواية الآثار وإلى سماع الأخبار ، وعن أخلاق الناس وآبائهم ومذاهب أسلافهم ، وعن سير الملوك قبلهم وما صنعت الأيام بهم ، وعن شرائع أنبيائهم وأعلام رسلهم ، وعن أدب حكمائهم وأقاويل أئمتهم وفقهائهم ، وعن حالات من غاب عن أبصارهم في دهرهم ، ولم كان الإخبار على الناس أخف من الكتمان ، ولم كان الصمت أثقل عليهم من الكلام ، وما الضرب الذي يقدرون على كتمانه وطيه والضرب الذي لا يقدرون إلا على إذاعته ونشره ، ولم اجتمعت الأمم على الصدق في أمور واختلفت في غيرها ، ولم حفظت أمورا ونسيت سواها ، ولم كان الصدق أكثر من الكذب ، ولم كان الصمت أثقل والقول أفضل . والعجب