الجاحظ
121
رسائل الجاحظ
هامش المسائل والجوابات في المعرفة ( 1 ) يبدو ان الديباجة القصيرة « باللّه نستعين وعليه نتوكل وما توفيقنا الا باللّه » ليست للجاحظ ، وهي من صنع الناسخ على الأرجح . والدليل على ذلك اختلافها الشديد عن أسلوب الجاحظ وتعابيره والفقرة الأولى يعرض فيها رأي بشر بن المعتمر واتباعه في المعرفة . وبشر بن المعتمر أحد شيوخ المعتزلة ( 226 ه ) من الطبقة السادسة ، كان شاعرا ومتكلما شديد النقد للحشوية والشيعة . وخلاصة رأيه ان المعرفة في معظمها اكتساب من فعل الانسان سواء كان مصدرها الحواس أو الاخبار أو معرفة اللّه ورسله . الوجود هو الإدراك الحسي . ( 2 ) يذهب بشر بن المعتمر أيضا إلى أن جميع العلوم الفلسفية والكلامية كالتوحيد والتعديل والتجوير والتأويل ، والعقلية كالحساب والهندسة والصناعة والفلاحة ، مكتسبة ، والسبب في ذلك هو ان أصلها الادراك الحسي . ( 3 ) البرهان على أن المعرفة الحسية مكتسبة هو انها تتم بفعل إرادي . ففتح الجفن مثلا حركة إرادية لولاه لم يحدث الابصار . وهذا رأي لا يقره الجاحظ ولا الحقيقة العلمية . ( 4 ) ان معرفة اللّه مكتسبة أيضا بنظر بشر بن المعتمر والدليل على ذلك هو ان تلك المعرفة تتم بعد التفكر والنظر أو ابتداء ، فإذا كانت تتم بعد التفكر تكون مكتسبة ومن فعل الانسان إذ هي نتيجة ارادته وبحثه ، وإذا كانت تتم ابتداء فهي أولى بالاختبار وابعد من الاضطرار . يذكر الجاحظ مبدأ ينبغي أن يعتمده المرء في موقفه من آراء الذين يخالفونه . يجب ان يحكي الرأي المخالف كما هو دون ان يجعل الباطل حقا والحق باطلا . ( 5 ) في هذه الفقرة يلخص مذهب أستاذه إبراهيم بن سيار النظام ( 160 - 231 ه ) في المعرفة . ومع احترامه إياه نراه يخالفه في كثير من آرائه كاعجاز القرآن والاجماع والإمامة بينما يجعل سائر المعارف وعددها سبعة اضطرارية . اما الجاحظ فيجعلها كلها اضطرارية أو طباعا . ( 6 ) يسرد الجاحظ أنواع المعارف عند شيخ ثالث من شيوخ المعتزلة هو المعتمر بن عباد السلمي ( 220 ه ) وهي عشرة أجناس خمسة منها راجعة إلى الحواس الخمس ،