الجاحظ
11
رسائل الجاحظ
2 - مقدمة كتاب القيان - في كتاب « القيان » يعالج الجاحظ موضوع حجاب المرأة وسفورها من الناحيتين الدينية والفلسفية . من الناحية الدينية يرى أن الاسلام لم يمنع المرأة من الظهور للرجل ولم يحرم على الرجل النظر إلى المرأة ، وفي سبيل ذلك يقدم أدلة عديدة وشواهد مختلفة يستقيها من القرآن والصحابة ورجالات الاسلام . ومن الناحية الفلسفية يقول إن استمتاع الرجل بجمال المرأة امر طبيعي ، لأن جميع ما يحويه العالم خول ومتاع له ، وأقرب ما سخر له المرأة ، فإنها خلقت له ليسكن إليها . والنساء حرث للرجال كالنبات للحيوان ، ولولا المحنة وتخليص المواليد لكانت القاعدة هي مشاعة النساء بين الرجال . وإذا كان الشرع قد حرم المشاعة للأسباب المذكورة ، فإنه لم يحرم النظر إلى النساء ، وكل شيء لم يوجد محرما في كتاب الله وسنة رسوله ، مباح مطلق . وتطرق الجاحظ إلى مسألة فلسفية محضة هي الجمال ، فحدد الجمال بأنه التمام والاعتدال وحاول تطبيق هذا التحديد على المرأة خاصة ، وفي هذا يتفق مع أرسطو الذي حدد الجمال بأنه المقدار والتوازن ، ولكنه يختلف عنه في كيفية ادراكه ، إن النظر والاحساس لا يكفيان لإدراك جمال الأشياء ، فلا بد من تدخل العقل الذي يصدر الحكم .