ابن حزم
88
رسائل ابن حزم الأندلسي
القدح ( 1 ) فيها ، وأضربنا عن الحديث المستور من رواتنا . صيانة لأقدار الأئمة عن تعريضهم لمن لا يعبأ الله به شيئاً ، إلا في الندرة مما لابد من إيراده . وكل هذه الدواوين عندنا - ولله الحمد - روايتنا وضبطنا وتصحيحنا ، وذلك فضل الله ومنته ؛ لكنهم بكم إذا ضمنا وإياهم مجلس ، فإذا غابوا أتوا بمثل هذه البلاغم العفنة المضحكة ، ونعوذ بالله مما امتحنهم به . 13 - ثم قالوا : " لكن بشرع زائد وعلم مبتدع انفردت به أنت من طريق نقلتها ، وخالفت فيها من مضى من طريق ما ظهر إليك واطلعت عليه من وهلة أو غفلة أو تضييع أو عي أو بلادة أو قلة فهم نسبته إلى الرواة المؤلفين للدواوين الراسخة ، لاتساعك في الكلام ، ومعرفتك في اللغة ، وتصديقك كتاب حد المنطق " . فالجواب - وبالله تعالى التوفيق - [ 180 / أ ] أن هذا مما قد أخزيناهم ( 2 ) فيه ، وبينا أن الشرع الزائد والجهل المبتدع هو ما هم عليه من التقليد الذي قد نهى عنه من قلدوه ، والذي هم مقرون بأنه لا يجوز ، وكفى ضلالاً وبدعة وشرعاً مهلكاً لمن يدين الله تعالى بشيء يقر بأنه باطل ، وهذا يكفي من عقل ، وبالله تعالى التوفيق . وأما قولهم : إننا انفردنا به وخالفنا من مضى ، فكذب منهم بحت لم يستحيوا فيه من عاجل الفضيحة . وما انفردنا قط بقول ولله الحمد ، بل نحن أشد موافقة للصحابة والتابعين ، رضي الله عنهم ، منهم . فقد ألفنا كتاباً ضخماً فيما خالفوا فيه الطائفة من الصحابة رضي الله عنهم بآرائهم ، دون تعلق بأحد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم . وهم لا يجدون لنا هذا ، إلا أن يجدوه في الندرة ، ومما تعلقوا فيه من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فشتان بين الأمرين . وأما قولهم : إننا نسبنا إلى الرواة المؤلفين للدواوين الراسخة الوهلة ( 3 ) والغفلة والتضييع والعي والبلادة وقلة الفهم ، فقد كذبوا . وغنما بينا بالبرهان الحق خطأ من أخطأ وصواب من أصاب فقط ، وما العائب للصحابة إلا هم في ازورارهم ( 4 ) عن كل ما جاء عنهم ، وإطراحهم لجميع أقوال الصحابة استغناء عنهم برأي مالك وحده دون جميع فقهاء أهل الإسلام ، سالفهم وخالفهم .
--> ( 1 ) ص : ما . الكدح . ( 2 ) ص : أجزيناهم . ( 3 ) ص : الواهلة . ( 4 ) ص : أحوالهم .