ابن حزم
85
رسائل ابن حزم الأندلسي
وظاهر القول مما يحكمه ( 1 ) البيان وينطق به اللسان وتصوبه اللغة وتقيمه الحجة وبصرفه ( 2 ) اللحن بأفانين النحو وتحبير المعاني في اللفظ ، وإشعارها بالحس وتنبيهها بالجرس . وهذه - ولله الحمد - نعمة جليلة لله تعالى علينا لا نقوم بشكرها ، وهل الحق إلا في النتائج اللازمة للمرء على طريق الاحتجاج أما سمعوا قول الله تعالى { فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } ( الرحمن : 33 ) ، ولا خلاف أن السلطان هو الحجة ، وقوله تعالى : { فلله الحجة البالغة } ( الأنعام : 149 ) وإذا شهدوا لنا بالبيان فلله الحمد كثيراً ، { الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان } ، ( الرحمن : 1 - 2 ) ، أما علموا أن القرآن بيان من الله تعالى وإذا شهدوا لنا باللغة تصوب ( 3 ) قولنا ، فقد فزنا - ولله الحمد - بالقدح المعلى ( 4 ) ، قال تعالى : { قرآناً عربياً } ( يوسف : 2 / طه : 113 / الزمر : 28 / فصلت : 3 / الشورى : 7 / الزخرف : 3 ) ، فإذا اللغة تشهد [ 178 ب ] لنا ، والقرآن بأيدينا ، فقد فلجنا ( 5 ) - ولله الحمد - وخاب وخسر من خالفنا . وأما قولهم في خلال ذلك إنهم رأوا لنا تمثيلاً واشتقاقاً ( 6 ) فكذب بحت . أما الكذب فدعواهم علينا التمثيل ، فلسنا نقول به ولله الحمد ، لأنه من باب القياس الذي هو عندنا عين الباطل ، لكنا نريهم بالتمثيل الذي يقرون به تناقض أقوالهم وإفساد بعضها بعضاً . وأما الاشتقاق ، فقد عرف أهل المعرفة أننا ( 7 ) لا نقول به فيما عدا الأوصاف من الصفات فقط . وأما قولهم ( 8 ) إنهم أنكروا كل هذا وقد فروا عنه : فاعترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير . وإن من أنكر البيان والحجة وما يصوبه النحو واللغة وأشعر بالحس ، لمخذول مسخم الوجه ، ونعوذ بالله من الضلال . وكذلك إخبارهم بوقوع النفار لهذا الحق ، وأنهم جعلوا كل ذلك بدعة ، فلا جرم قد قيل في القرآن : { إن هذا إلا سحر يؤثر *
--> ( 1 ) ص : ما يحكم . ( 2 ) ص : وصرف . ( 3 ) ص : فصورة . ( 4 ) ص : قرنا . بالقدح المعنى . ( 5 ) ص : فلحنا . ( 6 ) ص : وإشفاقاً . ( 7 ) ص : لأننا . ( 8 ) ص : قولهم له .