ابن حزم

75

رسائل ابن حزم الأندلسي

عند نفسه ممن يفهم ، أو إلى تقليده إن تقليده إن كان مقصراً معترفاً بتقصيره . فلينظروا هم ونحن في هاتين الصفتين : من الجاهل لكل صفة منهما ( 1 ) ثم لينظر كل واحد منا الجزاء من الملي بالمجازاة ، من الذي لا إله إلا هو . 2 - ثم قالوا : " والشرع إنما هو مسموع متبع معمول به " . فالجواب : إن هذا حق صحيح ، ولكن يلزمهم تبيين من هو الشرع منه مسموع ومن هو المتبع في الشرع ، وشرع من هو المعمول به . فإن ( 2 ) قالوا : إنه لا يسمع الشرع إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ، ولا يتبع في الشرع أحد سواه عليه السلام ، ولا يجوز العمل إلا بشرعه ، صدقوا وهو قلنا ، ولله الحمد ، ووافقونا وانقطع الخلاف . فإن قالوا غير هذا لزمهم ما لا يخفى على أحد من أهل الإسلام ، فإن قالوا : هو مسموع من العلماء وهم المتبعون فيه ، قيل لهم : هل اتفق العلماء أو اختلفوا فإن قالوا : اتفقوا ، كذبوا كذباً لا يخفى على ذي عقل ، ولا يرضي بالكذب إلا خسيس لا دين له ولا مروءة . وغن قالوا : بل اختلفوا ، قيل لهم : فلا تموهوا بإجمال ذكر العلماء من أهل الأمصار . 3 - ثم قالوا : " فمن الشرع ما قد عمل به ، ثم ترك لحديث وارد نسخه ، أو لوهن في طريقه فلم يصح ، أو لم يقع الإجماع على استعماله من أجل ذلك " . الجواب - وبالله التوفيق - عن قولهم : فمن الشرع ما قد عمل به ، ثم ترك لحديث وارد نسخه ، فينبغي لمن تعاطى هذا يورد ( 3 ) ذلك الحديث الذي نسخ ذلك الشرع ، فإن أورده لزم الانقياد له ، وغن عجز عن ذلك فليتق الله على نفسه ، ولا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يقول عليه بظنه ما لا يعلم صحته ، فان الله تعالى يقول : { إن الظن لا يغني من الحق شيئاً } ( يونس : 36 ) ، وقد صح أن من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ مقعده من النار ( 4 ) ، ومن [ 173 ب ] ترك شرعاً صحيحاً لدعواه الكاذبة أن ها هنا حديثاً قد نسخه ، ولا يدري صحة ذلك ولا يعرفه ، فقد أتى أكبر الكبائر ، ونعوذ بالله من الخذلان .

--> ( 1 ) ص : منها . ( 2 ) ص : بأن . ( 3 ) ص : بورود . ( 4 ) ورد في أكثر كتب الصحاح ( انظر مثلاً البخاري : علم : 38 ومسلم ، إيمان : 112 ) وراجع مسند أحمد 1 : 65 ، 70 ، 78 ، 130 ومواطن أخرى كثيرة جداً .