ابن حزم

68

رسائل ابن حزم الأندلسي

62 - وإن من فعل ذلك لحري ( 1 ) أن يشاركهم فيما أوعد الله تعالى في توراتهم في الصفر الخامس إذ يقول لهم تعالى ( 2 ) : سنأتيكم وسيأتي عليكم هذه اللعنة التي أصف لكم فتكونون ملعونين في مدائنكم وفدادينكم وتلعن أجدادهم وبقاياكم ويكون نسلكم ملعوناً ، وتكون اللعنة على الداخل منكم [ 162 / أ ] والخارج ، فيبعث الله عليكم الجوع والحاجة والنصب في كل ما علمته أيديكم حتى يهلككم ويقل عددكم لتخليكم منه . ثم يلقي الوبأ على بقيتكم ليقطع آثاركم من الأرض التي أورثكموها ويبعث الرب عليكم الجدب ويهلككم بالسموم والثلوج ، ويحيل آثاركم ويطلبكم حتى يندركم ويجعل سماءه فوقكم نحاساً وأرضكم التي تسكنونها حديداً ، فتمطر عليكم الغبار من السماء ، وينزل عليكم الدماء حتى تهلكوا عن آخركم ويظفر الرب بكم أعداءكم فتدخلون إليهم على طريق واحدة وتنهزمون على سبعة ، ويفرقكم في آخر أجناس الأمم ، فتكون جيفكم طعم السباع وطيور السماء ولا يكون لهم عنكم دافع ، ويبتليكم الرب بما ابتلى به المصريين ( 3 ) في أدبارهم من الحكة والأكال ( 4 ) الذي لا دواء له ، ويبتليكم الرب بالبلية والغم حتى تماسكوا بالحيطان القليلة كتماسك العميان ، ولا تقوموا على إقامة سبلكم فتكونوا في هضيمة طول دهر وفي سخره لا يكون لكم منفذ . ويتزوج أحدكم امرأة فتخالفه إلى غيره ، ويبني أحكم بيتاً ويسكنه غيره ؛ ويغترس كرماً ويقطفه غيره ، ويذبح بين قدمي أحدكم ثورة ولا يطعم منه ، وينزع من أحكم حماره معاينة ولا يرد إليه ، وتعطى مواشيكم الأباعد ، ولا تجدون ناصراً على ردها وتغلب على أولادكم وبناتكم ، ولا يكون فيكم قوة للدفع عنهم ، وتأكل حبوبكم أجناس تجهلونها وفواكه أرضكم ، وتكونون مع ذلك في هضيمة أبداً وفي جزع منهم ، فيبتليكم الرب بأجناس الأمراض وأضرها ( 5 ) التي لا دواء لها من أقدامكم إلى رؤوسكم ، ويذهب ( 6 ) بالملك الذي تقدمونه على أنفسكم إلى قوم لم تعرفوهم ولا آباؤكم ، لتجدوا ( 7 ) عندهم أصنامهم المصنوعة من الخشب والرخام ،

--> ( 1 ) ص : يجري . ( 2 ) راجع هذا النص في تثنية : 28 : 15 - 58 . ( 3 ) ص : المصرتدين . ( 4 ) ص : الأكال ( بدون واو ) . ( 5 ) ص : وضرها . ( 6 ) ص : فتذهب . ( 7 ) ص : لتجد ، ولعلها لتتخذوا .