ابن حزم

66

رسائل ابن حزم الأندلسي

58 - وفي السفر الخامس أيضاً أن موسى عليه السلام قال لهم ( 1 ) : إن السيد إلاهكم الذي هو نار آكلة . وفي موضع آخر من كتبهم ان الله تعالى هو الحمى المحرقة ؛ وفي الذي يسمونه " الزبور " : احذر ربك الذي قوته كقوة الجريش ( 2 ) . فهذا وشبهه هو الحمق والتناقض وتوليد زنديق سخر منهم وأفسد دينهم . وهم يحققون على سليمان عليه السلام انه بنى بيوت الأوثان لنسائه وقرب لها القرابين ، وهو عندهم نبي . وقد مضى الكلام في بطلان كل كلام وعمل يظهر ممن هذه صفته ، وانه ليس مأموناً ولا صادقاً ، لعنهم الله فإنهم كذبوا على أنبياء الله وافتروا . 59 - ويقرؤون في السفر الرابع من توراتهم ( 3 ) أن الله تعالى أمرهم أن يضربوا القرن ضرباً خفيفاً ، حتى إذا لقوا العدو [ 161 / أ ] فليضربوا القرن بشدة ليسمعه فيبصرهم ، وفي هذا من السخف والكفر غير قليل ، ولكن حق لمن غضب الله عليه وتبرأ منه وألحقه لعنته وألحقه سخطه ان يكون مقدار علمهم وعقولهم التصديق لكل ما أوردنا ، والحمد لله رب العالمين على منته علينا بالإسلام ، ومحمد صلى الله وسلم . 60 - وهم معترفون بان التوراة طول أيامهم في دولتهم لم تكن عند أحد إلا عند الكاهن وحده ، وبقوا على ذلك نحو ألف ومائتي عام ، وما كان هكذا لا يتداوله إلا واحد فواحد فمضمون عليه التبديل والتغيير والتحريف والزيادة والنقصان ، لا سيما وأكثر ملوكهم وجميع عامتهم في أكثر الأزمان كانوا يعبدون الأوثان ويبرءون من دينهم ويقتلون الأنبياء ، فقد وجب باليقين هلاك التوراة الصحيحة وتبديلها مع هذه الأحوال بلا شك . وهم مقرون بان يهوآحاز ( 4 ) بن يوشيا الملك الداوودي ( 5 ) المالك لجميع بني إسرائيل بعد انقطاع ملوك سائر الأسباط ، بشر من التوراة أسماء الله تعالى

--> ( 1 ) " فاعلم اليوم أن الرب إلاهك هو العابر أمامك ، نار آكلة ( ثتنية : 9 : 3 ) أما قوله : الحمى المحرقة فلم أهتد إليه ، ولم يرد لفظ " الحمى " في أسفار العهد القديم إلا في موضعين ( تثنية 28 : 22 ولاويين 26 : 16 ) وهي لا توصف هنالك بالإحراق ، فلعل في النص تحريفاً أو هو منقول من بعض الشروح . أما لفظة " الجريش " فتعني " النافذ " وصفاً للرجل . والنص الذي يشير إليه ابن حزم في المزمور : 77 وليس فيه المعنى الذي أورده ابن حزم . ( 2 ) الجريش ؛ غير منقوطة في ص ، والتصويب من الفصل 1 : 206 . ( 3 ) يقابل هذا في ( ع ) وإذا ذهبتم إلى حرب في أرضكم على عدو يضر بكم تهتفون بالأبواق فتذكرون أمام الرب إلهكم وتخلصون من أعدائكم ( عدد 10 : 9 ) . ( 4 ) ص : يهوبا جاري . وفي الفصل ( 1 : 193 ) يهوخار . ( 5 ) يهوآحاز بن يوشيا الملك الداوودي : انظر الملوك الثاني 13 : 31 ، وأخبار الأيام الثاني : 36 ، وانظر الفصل 1 : 193 .