ابن حزم

5

رسائل ابن حزم الأندلسي

بسم الله الرحمن الرحيم - تصدير - قد حاولت أن تكون هذه الرسائل الثماني التي يتضمنها هذا الجزء " ردوداً " على مختلف المستويات ، فبعضها رد على عدو للدين ، وبعضها رد على الخصوم ، وبعضها ردود على الأصحاب والأصدقاء والمشايعين ، وبعضها صورة للفتاوى ( أو النوازل ) عن مسائل يطرحها بعض السائلين . وتتفاوت هذه الردود بين عنف وهدوء ، كما يتفاوت السائلون في حظوظهم من العلم . وابن حزم لا يحب الفناء ، ولو خير لما اختار هذا الطريق ، ولكنه مدعو إلى أن لا يكتم العلم وإلى أن يبينه للناس . وقد تتكرر التهمة ( أو القضية ) فيتكرر الرد عليها في غير رسالة ، لطبيعة الحياة يومئذ ، وطبيعة الحصول على الكتب والرسائل ، فاتهام ابن حزم بأنه يعيب الأئمة سيتكرر ولابد ، وقضية " ماذا نتعلم " قد أجاب عنها ابن حزم في رسالة " مراتب العلوم " وفي كتاب التقريب لحد المنطق ، وفي رسالة التوقيف على شارع النجاة ، وفي رسالة التلخيص لوجوه التخليص وربما في غيرها . ومشكلة التقليد سترد في مواضع كثيرة ، ولذلك فإن فكر ابن حزم لا يمكن أن تتم دراسته على نحو منظم إلا بعد استكمال مؤلفاته وتنظيمها بحسب الموضوعات . إن جمع هذه الرسائل في نطاق ليس المقصود منه رؤية ابن حزم الفقيه ، فذلك شيء لا يتم دون دراسة المحلى والاحكام والإيصال وغيرها من مؤلفاته ، ولكن كانت الغاية هنا الوقوف على " ردود فعله " الفكرية ، وهو يخاصم أو يترفق ، والوقوف على منهجه وعلى المنطلقات الأساسية التي يرتكز إليها ذلك المنهج . ولقد نشرت هذه الرسائل من قبل ما عدا الرسالتين الأخيرتين ، ولكني قد عدت على ما نشر برؤية جديدة ، وبفهم متميز في إعطاء هذه الرسائل حقها من العناية