ابن حزم
20
رسائل ابن حزم الأندلسي
- 2 - رسالتان له أجاب فيهما عن رسالتين سئل فيهما سؤال تعنيف 1 - ابن حزم والمالكية : هكذا هو عنوان هذه الرسالة ( في الأصل المخطوط ) وهي في الحق رسالة واحدة لا رسالتان ، وقد قال ابن حزم في مطلعها : " كتب كتاباً خاطبنا فيه معنفاً " ولم يقل : كتابين . وقد كان صاحب هذه الرسالة مستتراً ثم ظهر ، فإذا هو يمثل في موقفه من ابن حزم رأي فقهاء المالكية في بعض المسائل ، ولذلك فإن ابن حزم يرد على جماعة لا على فرد ، ويقول إنه يورد نص ألفاظهم على ركاكتها وغثائتها لئلا يظنوا بجهلهم أنها إن أوردت مصلحة فقد نسخت حقها ولم توف مرتبتها . وقد كانت الخصومة بين ابن حزم وفقهاء المالكية عنيفة بالغة العنف لان إبطال القياس والرأي والتقليد كان يعني حرباً لا هوادة فيها على فقهاء المالكية بالأندلس يومئذ . ولذلك وقفوا لمناظرة ابن حزم في المجالس العامة ، وأشار هو إلى بعض هذه المناظرات في مواطن من كتبه فمنها : أ ) مناظرة بينه وبين الليث بين حريش العبدري ( 1 ) في مجلس القاضي عبد الرحمن ابن أحمد بن بشر وفي حفل عظيم من فقهاء المالكية ، وكانت المناظرة تدور حول كتمان العالم بعض الحديث وإذاعة بعضه الآخر ، قال ابن حزم : وذلك أني قلت له لقد نسبت إلى مالك رضي الله عنه ما لو صح عنه لكان أفسق الناس ، وذلك انك تصفه بأنه أبدى إلى الناس الملعول والمتروك والمنسوخ من رواية ، وكتمهم المستعمل والسالم والناسخ حتى مات ولم يبده إلى أحد ، وهذه صفة من يقصد إفساد الإسلام والتلبيس على أهله ، وقد أعاذه الله من ذلك ، بل كان عندنا أحد الأئمة الناصحين لهذه الملة ، ولكنه أصاب واخطأ واجتهد ، فوفق وحرم ، كسائر العلماء ولا فرق ، أو كلاماً هذا معناه ( 2 ) . ويقول ابن حزم : إن أحداً من المالكية لم يجب إجابة معارضة بل صمتوا كلهم إلا قليلاً منهم أجابوني بالتصديق لقولي .
--> ( 1 ) هو الليث بن أحمد بن حريش العبدري ( وتصحف اسم جده ونسبته في كتاب الأحكام : 428 ) من أهل قرطبة . يكنى أبا الوليد ، كان في عداد المشاورين بقرطبة ذا نصيب من علم الحديث ، واستقضي بالمرية ( الصلة : 451 ) . ( 2 ) الاحكام 2 : 122 .