ابن حزم
17
رسائل ابن حزم الأندلسي
يسأل بعض علمائهم ومقدميهم عما يتوقف فيهن مجادلاً في أكثر الأحيان لا مستفهماً ، ونراه في المرية يجلس في دكان إسماعيل بن يونس الطبيب الإسرائيلي الذي كان مشهوراً بالفراسة ( 1 ) . وقد جعل وكده منذ البدء إثبات التحريف والتناقض والتبديل على التوراة ، ولذلك درسها دراسة مستأنية ، وكان هو رائد ابن خلدون في المنهج الذي اتبعه في نقد الخبر التاريخي من هذه الناحية اعني الناحية الزمنية والعددية . 5 - بينه وبين صموئيل بن النغرالي ( النغريلة ) : وكان من أوائل من لقيه ابن حزم من يهود إسماعيل - أو أشموال - ابن يوسف الكاتب المعروف بابن النغرالي ووصفه بأنه اعلم اليهود وأجدلهم ( 2 ) . واعتقد أن اللقاء بينهما لم يتم في قرطبة وإنما كان بعد هجرة ابن حزم منها ، وقد ذكر ابن حزم نفسه أنه لقيه مرة عام 404 ه - ، ونحن نعلم أن ابن النغريلة فارق قرطبة قبل ذلك بقليل وسكن مالقة وهي إحدى البلاد التي زارها ابن حزم ، وربما أقام فيها مدة من الزمن . وفي هذا اللقاء سأله ابن حزم عن قول التوراة " لا تنقطع من يهوذا المخصرة ولا من نسله قائد حتى يأتي المبعوث الذي هو رجاء الأمم " فقال ابن النغرالي : لم تزل رؤوس الجواليت ينتسلون من ولد داوود وهم من بني يهوذا وهي قيادة وملك ورياسة ، فقال ابن حزم : هذا خطأ لأن رأس الجالوت لا ينفذ أمره على أحد من اليهود ولا من غيرهم وإنما هي تسمية لا حقيقة لها ولا له قيادة ولا بيده مخصرة الخ ( 3 ) ثم لم يذكر ابن حزم ماذا كان رد ابن النغرالي عليه . وفي موضع آخر تساءل ابن حزم عن قول إبراهيم إن سارة أخته ، فقال ابن النغرالي : إن نص اللفظة في التوراة " أخت " وهي لفظة نقع في العبرانية على الأخت وعلى القريبة ، فقال ابن حزم : يمنع من صرفنا هذه اللفظة إلى القريبة هاهنا قوله : لكن ليست من أمي وإنما هي بنت أبي . فوجب أنه أراد الأخت بنت الأم ، قال : فخلط ( أي ابن النغرالي ) ولم يأت بشيء ( 4 ) . وتاريخ اللقاء بين ابن حزم وابن النغرالي يدل على أن اهتمام ابن حزم بشؤون الملل
--> ( 1 ) رسائل ابن حزم ( 1980 ) 1 : 114 . ( 2 ) الفصل 1 : 135 - 152 . ( 3 ) الفصل 1 : 152 - 153 . ( 4 ) الفصل 1 : 135 .