ابن حزم
86
رسائل ابن حزم الأندلسي
- 67 - * [ من أراد أن يتسمى بها من هؤلاء ثم منعه مانع : فناخسرو بن الحسن ( 1 ) متولي الأمور ببغداد وأعمالها . أخبرني أبو الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني قال ( 2 ) : أراد فناخسرو أن يتسمَّى بالخلافة وأوصى إلى الجُعل الحسين بن علي البصري ( 3 ) أن يؤلف له كتاباً في تَخْولِة هذا الأمر في غير قريش واستكدّه ذلك جداً ، فألف الجعل هذا الكتاب ودفع نسخة منه إلى تلميذ له كان يثق به ، فانتشر الأمر من قِبَلِ ذلك التلميذ إلى أن بلغ الخبر إلى خراسان ، فصاحوا صيحة واحدة في مجالس الفقهاء وا إسلاماه وا محمداه ، فبلغ ذلك فناخسرو فقامت عليه الفتن وخشي إجلاب أهل خراسان كلهم عليه ، فكان هذا سبباً لأن سَمَّ الجعل ، وقنع الناسُ بموت الجعل وسكن الأمر ] . [ والمنصور محمد بن أبي عامر أراد ذلك وجمع للمشورة فيه قوماً من خواصه فيهم ابن عياش وابن فطيس وأبي ( 4 ) رحمه الله ، ومن الفقهاء محمد بن يبقى ابن زرب ( 5 ) وأبو عمر بن المكوي ( 6 ) والأصيلي ( 7 ) . فأما ابن عياش وابن فطيس فصوَّبا ذلك له ، وأما أبي رحمه الله فقال له : إني أخاف من هذا تحريك ساكن ، والأمور كلها بيدك ، ومثلك لا ينافس في هذا المعنى . وأما محمد بن يبقى بن زرب فإنه قال له : وصاحب الأمر ما شأنه فقال له : لا يصلح لهذا ، فقال له : يُرَى
--> ( 1 ) هو عضد الدولة أبو شجاع بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه ( - 372 ) ؛ انظر ابن خلكان 4 : 50 ومصادر أخرى ذكرت في الحاشية . ( 2 ) ثابت بن محمد الجرجاني ( 350 - 431 ) ؛ انظر ترجمته في الذخيرة 4 1 : 124 وقد ذكرت هنالك المصادر الأخرى ؛ وكانت صلته بابن حزم وثيقة وأشار إليه في الفصل 1 : 17 بأنه أحد الملحدين . في الإحاطة 1 : 462 تفصيل لأمر مقتله نقلاً عن ابن حيان . ( 3 ) كان من كبار المتكلمين في عصره ( توفي سنة 369 ) انظر ترجمته في فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة : 325 وتاريخ بغداد 8 : 73 والمنتظم 7 : 101 وقد حطَّ عليه التوحيدي في مؤلفاته ، انظر مثلاً أخلاق الوزيرين 201 - 214 . ( 4 ) في ترجمة والد ابن حزم انظر اعتاب الكتاب . 191 . ( 5 ) محمد بن يبقى بن زرب : أحد صدور الفقهاء في زمانه ، ولي القضاء ، وكان ذا سيرة حسنة فيه وبقي قاضياً مدة 14 عاماً وتوفي سنة 381 ( ترتيب المدارك 4 : 631 والنباهي : 77 ) . ( 6 ) هو أبو عمر أحمد بن عبد الملك الأشبيلي المعروف بابن المكوي مولى بني أمية ، وكان شيخ الفقهاء بالأندلس في وقته ، توفي أول انبعاث الفتنة البربرية فجأة سنة 401 ( ترتيب المدارك 4 : 635 ) . ( 7 ) هو عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأصيلي أبو محمد ، تفقه بقرطبة منذ صباه ورحل إلى المشرق 352 ( أو 351 ) وتميز في مذهب مالك ، ولاه المنصور قضاء سرقسطة ، فلم تطل مدته فيه واستعفى وعاد إلى قرطبة وأصبح رأساً في الشورى بعد وفاة ابن زرب وتوفي سنة 392 ( ترتيب المدارك 4 : 642 ) .