ابن حزم
73
رسائل ابن حزم الأندلسي
إعلان به ، ولكن الوليد بن يزيد جاهر باستصحاب المغنين فقط - . ثم من بني العباس الهادي والرشيد ، وإنما كان يشرب الرشيد ما اختلف في جوازه فقط ، وأما خمر العنب فلا . ثم جاهر الأمين جهاراً قبيحاً بالخمر ، وأما المأمون فكان يشرب ما اختلف فيه فقط ، وكذلك المعتصم والواثق ، ثم جاهر المتوكل وكل من بعده إلا المهدي والمتقي ، وكانا ناسكين لا يقربان شيئاً من المحرمات رحمهما الله تعالى ، وكذلك القادر والقائم ابنه . وأما بنو أمية بالأندلس فجاهر منهم الحكم الربضي ، إلا أنه لم يشرب أحد من خلفائهم خمر العنب ، وإنما كانوا يشربون العسل المطبوخ فقط ، هذا أمر لا شك فيه عندنا أصلاً . فأما عبد الله منهم والحكم والمؤيد والمهدي وسليمان والمستظهر فليس أحد منهم شرب في ولايته : لا مختلفاً فيه ولا خمراً ، تديناً وتنزهاً ، هذا أمر شاهدنا بعضه وصحَّ عندنا سائره . وكان القاسم بن حمود لا يشرب شيئاً من الأنبذة تديناً . وأما سائرهم فمجاهرون . - 25 - ثلاثة ترشحوا للخلافة ، ماتوا في أربعين يوماً ( 1 ) : عبد الرحمن المستظهر وسليمان بن المرتضى ومحمد بن عبد الرحمن المعروف بالعراقي بن هشام بن سليمان بن الناصر ، قتل المستظهر يوم السبت لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة ، ومات سليمان بن المرتضى بعده بعشرة أيام حتف أنفه ، وقتل العراقي بعده خنقاً لثلاث عشرة ليلة خلت لذي الحجة . - 26 - نَوْكَى الخلفاء : من بني العباس : الأمين [ بن زبيدة ] . المعتمد . القاهر . المستكفي . ومن بني أمية : المستكفي . ( [ إلا أن القاهر من هؤلاء كان نوكه ممزوجاً بسلاطة ، وما كان هشام المؤيد بدونهم إلا أنه كان متنسكاً لا يؤذي أحداً ، ولا يمنع أحداً من أن يؤذى ، وكان أبعدهم من كل خير وأجمعهم لكل خلة سوء المستكفي والمستكفي ] ) .
--> ( 1 ) سقط هذا الفصل من ب .