ابن حزم

38

رسائل ابن حزم الأندلسي

مؤلفات المشارقة وأهل المغرب . ويقف ابن حزم وقفة غير قصيرة نسبياً من تنكر الأندلسيين للعالم المرموق فيهم ، وكأنه يقدم لنا هنا حديثاً ذاتياً عن المرء إذا تميز على نظرائه أو خالفهم في طريقتهم المعهودة ، وكلا الأمرين يمثله ابن حزم . وبعد ذلك يتولى الردّ العملي القائم على الإحصاء والتقييم فيتناول مؤلفات الأندلسيين التي تستحق أن تذكر وتكون موضع اعتزاز في العلوم المختلفة بحسب الترتيب التالي : علوم الشريعة ( الفقه والتفسير والدراسات القرآنية جملة والحديث ) - اللغة - الشعر - الأخبار ( التاريخ ) - الطب - الفلسفة - العدد والهندسة - سبعة علوم ، لا يؤلف عالم عاقل إلا في أحدها ( 1 ) . ويختم رسالته بتوضيح السبب الذي جعل الاتجاه إلى علم الكلام بالأندلس ضعيفاً ويشير إلى بعض جهوده في نطاق المذهب الظاهري ، ثم يميز ذكر بعض الشعراء والبلغاء الأندلسيين مقارناً بينهم وبين نظرائهم من المشارقة . هذه صورة موجزة لبنية الرسالة ، وقد كتب ابن سعيد تذييلاً عليها ( 2 ) ، واستدرك بعض الكتب التي لم يذكرها ابن حزم لمعاصريه ، مثل كتب مكي بن أبي طالب ، وهو ممن له مناظرات مع ابن حزم ، ولعل ذلك يعود إلى أن تلك الكتب لم تكن في نظر ابن حزم قيمة أو أنها كتبت بعد تاريخ الرسالة ، وكذلك ذكر كتاب المتين لابن حيان وكتباً أخرى لابن عبد البر وكتاباً لابن الفرضي في أخبار الشعراء وتاريخ الغزال نظماً ، وهذا يدل على أن رسالة ابن حزم أغفلت كتباً كثيرة ، ولم يكتب لها الاستيفاء المرجو ، وربما كان السبب في ذلك تمييز مؤلفها عمداً بين كتب جديرة بالذكر وأخرى غير جديرة بذلك ، وأنها كتبت في تاريخ مبكر من حياة ابن حزم ولم يعد النظر فيها ليضيف إليها ما جدَّ بعد تأليفها . الرموز في نقط العروس ب نسخة بايزيد عمومية من نقط العروس . م نسخة ميونخ من نقطة العروس . ع : العهد القديم .

--> ( 1 ) قارن بما قاله في رسالة مراتب العلوم من قبل ، انظر ص : 8 فيما تقدم . ( 2 ) النفح 3 : 179 .