ابن حزم
36
رسائل ابن حزم الأندلسي
كتب إلى أبي المغيرة ابن حزمن حزم ( ابن عم الفقيه ) رسالة ( 1 ) يذكر فيها تقصير أهل الأندلس في تخليد أخبار علمائهم ومآثر فضلائهم وسير ملوكهم ويقول فيها : " فإن قلت إنه كان ذلك من علمائكم وألفوا كتباً لكنها لم تصل إلينا فهذه دعوى لم يصحبها تحقيق لأنه ليس بيننا وبينكم إلا روحة راكب أو دلجة قارب ، لو نفث ببلدكم مصدور ، لأسمع ببلدنا في القبور ، فضلاً عمن في الدور والقصور ، وتلقوا قوله بالقبول كما تلقوا ديوان ابن عبد ربه منكم الذي سماه ب " العقد " ، على أنه يلحقه فيه بعض اللوم إذ لم يجعل فضائل بلده واسطة عقده ، ومناقب ملوكه يتيمة سلكه . . . . " . وقد أورد ابن بسام فصولاً من ردّ أبي المغيرة على القروي ( 2 ) قال في بعضها : " وأنا أعلم أن عندكم لنا تواليف تطيرون بها " ويقول ابن بسام إن أبا المغيرة خرج إلى التطويل ، وختم رسالته بذكر جملة من تواليف أهل الأندلس " ( 3 ) . واطلع ابن حزم أبو محمد على رسالة ابن الربيب بعد وفاة صاحبها فكتب رسالته هذه في الرد عليها ، والأرجح أن رسالة ابن الربيب حفزته إلى أن يضع رسالة مطولة في تاريخ الفكر الأندلسي فجاءت هذه الرسالة . ويذكر ابن الأبار ( 4 ) أن ابن حزم صنع هذه الرسالة لمحمد بن عبد الله بن أحمد الفهري ، يمن الدولة ، صاحب البونت ( من أعمال بلنسية ) وأطال الثناء عليه وعلى سلفه في الرسالة ، وهذا واضح في الفقرة الثانية منها . ولا تعارض بين ما قاله ابن الأبار وقول الحميدي ( 5 ) إنه خاطب بها صديقه أبا بكر ابن إسحاق ، فالسالة قد أدت الأمرين معاً ، وفي مطلعها : " أما بعد يا أخي يا أبا بكر . . . " ، وإنما وجهها إلى أبي بكر لأنه وجد في أحد أدراج مكتبته رسالة القروي موجهة إلى رجل أندلسي لم يعين باسمه ، والخلاف بين ما يقوله ابن بسام ( ثم المقري ) وما يقوله ابن حزم أبو محمد واضح . ترى هل كان أبو محمد يجهل حقاً الشخص الذي أرسلت إليه الرسالة ذلك ما لا ريب فيه ، فلو عرفه لم يكن له غرض في إخفاء اسمه ، ولا حاجة به إلى مجانبة الصد أو إلى استعمال التقية ، وتفسير هذا الخلاف أن أبا بكر محمد بن إسحاق كان يملك نسخة من رسالة القروي لم يذكر فيها عنوان الشخص الذي إليه أرسلت .
--> ( 1 ) أوردها المقري في النفح 3 : 156 - 158 وابن بسام 1 / 1 : 133 . ( 2 ) الذخيرة 1 / 1 : 136 . ( 3 ) المصدر نفسه : 139 . ( 4 ) التكملة : 388 . ( 5 ) الجذوة : 42 .