ابن حزم
222
رسائل ابن حزم الأندلسي
بطليطلة فسر الحكم به . قال أبو الوليد ابن الصفار : وفي تلك السنة مات أبي - يعني سنة اثنتين وخمسين . وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد : [ من الطويل ] أتوا حسبة أن قيل جدَّ نحوله . . . فلم يبق من لحم عليه ولا عظم فعادوا قميصاً في فراش فلم يروا . . . ولا لمسوا شيئاً يدلُّ على جسم طواه الهوى في ثوب سقم من الضنى . . . فليس بمحسوس بعينٍ ولا وهم - 4 - وأخبرني أبو محمد علي بن أحمد قال ( 1 ) : أخبرني القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله ( 2 ) عن أبيه ، أنه شاهد قاضي الجماعة محمد بن أبي عيسى ( 3 ) في دار رجلٍ من بني جدير مع أخيه أبي عيسى في ناحية مقابر قريش وقد خرجوا لحضور جنازة ، وجارية للحديري تغنيهم هذه الأبيات : [ من الكامل ] طابت بطيب لثاتك الأقداح . . . وزهت بحمرة خدك التفاح وإذا الربيع تنسمت أرواحه . . . طابت بطيب نسيمك الأرواح وإذا الحنادس ألبست ظلماءها . . . فضياء وجهك في الدُّجى المصباح قال : وكتبها قاضي الجماعة في يده ثم خرجوا . قال : فلقد رأيته يكبر للصلاة على الجنازة ، والأبيات مكتوبة على باطن كفه . - 5 - حدثني أبو محمد علي بن أحمد قال ( 4 ) : حدثني خلف بن عثمان المعروف بابن اللجام ( 5 ) قال : حدثني يحيى بن هذيل ( 6 ) أن أول تعرضه للشعر إنما كان لأنه حضر جنازة أحمد بن محمد بن عبد ربه ، قال : وأنا يومئذ في أوان الشبيبة . قال : فرأيت فيها من الجمع العظيم وتكاثر الناس شيئاً راعني ، فقلت : لمن هذه الجنازة فقيل لي
--> ( 1 ) الجذوة : 70 ( بغية الملتمس رقم : 218 ) ونفح الطيب : 3 : 564 . ( 2 ) هو ابن الصفار أحد شيوخ ابن حزم ، وقد مر التعريف به في الجزء الأول : 214 . ( 3 ) محمد بن أبي عيسى : هو محمد بن عبد الله من بني يحيى بن يحيى الليثي ، قرطبي رحل إلى المشرق 312 وكان حافظاً للرأي معنياً بالآثار شاعراً ، تولى قضاء الجماعة بقرطبة سنة 326 ، مات في بعض الحصون المجاورة لطليطلة ودفن بها سنة 339 ( ابن الفرضي 2 : 61 وانظر الجذوة والبغية ) . ( 4 ) الجذوة : 358 ( بغية الملتمس رقم : 1495 ) . ( 5 ) من أصحاب الأصيلي ، انظر الجذوة : 195 والصلة : 162 . ( - 491 ) . ( 6 ) راجع التعليقات على كتاب التشبيهات لابن الكتاني : 337 - 338 ففيها ترجمة موجزة له وذكر للمصادر .