ابن حزم

204

رسائل ابن حزم الأندلسي

رؤوس أموال [ تكون بأيديهم محصلة عليهم يأخذون ربحها فقط ورؤوس الأموال ] ( 1 ) باقيةٌ محفوظةٌ يؤخذون بها ، ويراعون في الوقت بعد الوقت كيف حفظهم لها . وفرق السلاح عليهم وأمرهم بتفرقته في الدكاكين وفي البيوت ، حتى إذا دهم أمرٌ في ليل أو نهار كان سلاح كل واحدٍ معه . وكان يشهد الجنائز ويعود المرضى ، جارياً في طريقة الصالحين ، وهو مع ذلك يدبر الأمور تدبير السلاطين المتغلبين ، وكان مأموناً وقرطبة في أيامه حرماً ( 2 ) يأمن فيه كل خائف من غيره ، إلى أن مات في صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة . وتولى أمرها بعده ابن أبو الوليد محمد بن جهور على هذا التدبير إلى أن مات ، فغلب عليها بعد أمور جرت هنالك الأمير الملقب بالمأمون صاحب طُليطلة ، ودبرها مدة يسيرة ومات فيها ، ثم غلب عليها صاحب إشبيلية الأمير الظافر ابن عباد ، فهي الآن بيده على ما بلغنا ( 3 ) . وبقي هشام بن المعتد معتقلاً ، ثم هرب ولحق بابن هود بلا ردة ، فأقام هنالك إلى أن مات سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، ولا عقب له ، وانقطعت دولة بني مروان جملة ، إلا أن إشبيلية ومن كان على رأيهم من أهل تلك البلاد ، لما ضيق عليهم يحيى بن علي الحسني وخافوا أمره ، أظهروا أن هشام بن الحكم المؤيد حي ، وأنهم ظفروا به فبايعوه وأظهروا دعوته ، وتابعهم أكثر أهل الأندلس . وبقي الأمر كذلك إلى حدود الخمسين وأربعمائة ( 4 ) ، فإنهم أظهروا موت هشام المؤيد الذي ذكروا أنه وصل إليهم ، وحصل عندهم ، وانقطعت الخطبة لبني أمية من جميع أقطار الأندلس من حينئذ وإلا الآن . وأما الحسنيُّون فإنه لما قتل يحيى بن علي كما ذكرنا لسبع خلون من المحرم سنة سبع وعشرين ، رجع أبو جعفر أحمد بن أبي موسى المعروف بابن بقنة ، و " نجا " الخادم الصقلبي ، وهما مدبرا دولة الحسنيين ، فأتيا مالقة وهي دار مملكتهم ، فخاطبا أخاه إدريس بن علي ، وكان بسبتة وكان يمتلك معها طنجة ، واستدعياه فأتى إلى مالقة ، وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة ، ولم يبايعا واحداً من ابني يحيى وهما : إدريس وحسن لصغرهما ، فأجابهما إلى ذلك ، ونهض " نجا "

--> ( 1 ) زيادة ضرورية ، وهي في المعجب وبغية الملتمس . ( 2 ) في الأصل : حريماً . ( 3 ) هذا على السماع ؛ لا رواية عن ابن حزم . ( 4 ) هذا أيضاً مبني على السماع لأن الحميدي كان قد غادر الأندلس .