ابن حزم

192

رسائل ابن حزم الأندلسي

إن جسمي ، كما علمتَ ، بأرضٍ . . . وفُؤادي ومالكيه بأَرض قُدِّر البينُ بينَنا فافترقنا . . . وطوى البينُ عن جفوني غَمضي قد قضى اللهُ بالفراق علينا . . . ( 1 ) فَعسَى باجتماعِنا سوفَ يَقْضي ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن ثم ولي بعد عبد الرحمن ابنه هشام ، يُكنى أبا الوليد ، وسنُّه حينئذٍ ثلاثون سنة ، فاتصلت ولايته سبعة أعوام إلى أن مات في صفر سنة ثمانين ومائة ، وكان حسن السيرة متحرياً ( 2 ) للعدل ، يعود المرضى ويشهد الجنائز ، أُمُّه حَوراء . ولاية الحكم بن هشام ثم ولي بعده ابنه الحكم ، وله اثنتان وعشرون سنة ، يُكنى أبا العاص ، أُمُّه أُمُّ ولد اسمها زُخْرُف ؛ وكان طاغياً مُسرفاً ( 3 ) ، وله آثار سوءٍ قبيحة ، وهو الذي أوقع بأهل الربض الوقعة المشهورة فقتلهم وهدم ديارهم ومساجدهم ؛ وكان الرَّبَضُ مَحلة متصلة بقصره ، فاتهمهم في بعض أمره ، ففعل بهم ذلك ، فسُمِّي الحكم الرَّبَضيّ لذلك ؛ واتصلت ولايته إلى أن مات في آخر ذي الحجة سنة ست ومائتين . ولاية عبد الرحمن بن الحكم ثم ولي بعده ابنه عبد الرحمن ، يُكنى أبا المطرف ، وله ثلاثون سنة ، وأُمُّه أُمُّ ولد اسمها حَلاوة ، فاتصلت ولايته إلى أن مات في صفر سنة ثمان وثلاثين ومائتين ؛ وكان وادعاً محمود السيرة . ولاية الأمير محمد بن عبد الرحمن ثم ولي بعده ابنه محمد يُكنى أبا عبد الله ، وأُمُّه أُمُّ ولد اسمها تهتز ؛ فاتصلت ولايته إلى أن مات في آخر صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين . قال لنا أبو محمد علي بن أحمد : وكان مُحباً للعلوم مؤثراً لأهل الحديث ، عارفاً ، حسن السيرة ؛ ولما دخل الأندلس أبو عبد الرحمن بقي بن مَخْلَدٍ ( 4 ) بكتاب " مُصنف "

--> ( 1 ) كانت مدة ولايته منذ استولى على قرطبة إلى أن توفي اثنتين وثلاثين سنة . ( 2 ) في الأصل : متحيزاً ، والتصويب عن المعجب . ( 3 ) انظر ما تقدم في رسالة نقط العروس ، الفقرة : 31 ، 33 . ( 4 ) بقي بن مخلد من حفاظ المحدثين وأئمة الدين رحل إلى المشرق فروى عن الأئمة وكتب المصنفات الكبار وبالغ في الجمع والرواية وكانت وفاته على الأرجح سنة 276 ( الجذوة : 167 والصلة 1 : 118 وانظر ما ورد في رسالة فضل الأندلس ، الفقرة : 10 ) .