ابن حزم

177

رسائل ابن حزم الأندلسي

حمزة بن الحسن الأصبهاني في أخبار أصبهان ( 1 ) ، وكتاب الموصلي وغيره في أخبار مصر ، وكما بلغنا سائر تآليفهم في أنحاء العلوم . وقد بلغنا تأليف القاضي أبي العباس محمد بن عبدون القيرواني في الشروط واعتراضه على الشافعي رحمه الله تعالى ( 2 ) ، وكذلك بلغنا رد القاضي [ عبد الله بن ] أحمد بن طالب التميمي على أبي حنيفة وتشنيعه على الشافعي ( 3 ) ، وكتب ابن عبدوس ومحمد بن سحنون ( 4 ) وغير ذلك من خوامل تآليفهم دون مشهورها . 8 - وأما جهتنا فالحكم في ذلك ما جرى به المثل السائر " أزهد الناس في عالمٍ أهله " . وقرأت في الإنجيل أن عيسى عليه السلام قال : " لا يفقد النبي حرمته إلا في بلده " . وقد تيقنا ذلك بما لقي النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش ، وهم أوفر الناس أحلاماً ، وأصحهم عقولاً ، وأشدهم تثبتاً ، مع ما خصوا به من سكناهم أفضل البقاع ، وتغذيتهم بأكرم المياه ، حتى خص الله الأوس والخزرج بالفضيلة التي أبانهم بها عن جميع الناس ، والله يؤتي فضله من يشاء . ولا سيما أندلسنا ، فإنها خُصت من حسد أهلها للعالم الظاهر فيهم ، الماهر منهم ، واستقلالهم ، كثير ما يأتي به ، واستهجانهم حسناته ، وتتبعهم سقطاته وعثراته ، وأكثر ذلك مدة حياته ، بأضعاف ما في سائر البلاد . إن أجاد قالوا : سارقٌ مغير ، ومنتحل مدع ، وإن توسط قالوا : غثٌ بارد وضعيف ساقط ، وإن باكر الحيازة لقصب السبق قالوا : متى كان هذا ومتى تعلم وفي أي زمان قرأ ولأمه الهَبَل . وبعد ذلك إن ولجت به الأقدار أحد طريقين إما شفوفاً بائناً يعليه على نظرائه ، أو سلوكاً في غير السبيل التي عهدوها ، فهنالك حمي الوطيس على البائس ، وصار غرضاً للأقوال ، وهدفاً للمطالب ، ونصباً للتسبب إليه ، ونهباً للألسنة ، وعرضةً للتطرق إلى عرضه ، وربما نحل ما لم يقل ، وطوق ما لم يتقلد ، وألحق به ما لم يفه به ولا اعتقده قلبه ، وبالحرى ، وهو السابق المبرز إن لم يتعلق من

--> ( 1 ) حمزة بن الحسن الأصبهاني : ترجم له أبو نعيم في تاريخ أصبهان 1 : 300 وقد وصلنا من كتبه تواريخ سني ملوك الأرض والأنبياء ، والدرة الفاخرة ، وهي الأمثال التي جاءت على وزن أفعل التفضيل ( ميونخ : 642 والفاتيكان : 526 وداماد إبراهيم : 963 وقد طبع في القاهرة بتحقيق الدكتور عبد المجيد قطامش ) ، وشرح ديوان أبي نواس ( نشر منه الجزء الأول والثاني بعناية فاغنر ) ، ولم يوجد كتابه في أخبار أصبهان . ( 2 ) انظر الخشني : 306 ، وكان ابن عبدون قاضياً في القيروان ؛ قال : وكان موثقاً كاتباً للشروط والوثائق ( انظر علماء إفريقية : 257 ، 297 ) . ( 3 ) انظر المالكي : 375 ، 504 ؛ قال : وله كتب يرد فيها على الشافعي لا بأس بها ، وانظر علماء أفريقية 257 ، 297 . ( 4 ) انظر الخشني : 182 ، 178 ، والمالكي : 360 ، 345 حيث ترجمة كل من ابن عبدوس وابن سحنون .