ابن حزم

166

رسائل ابن حزم الأندلسي

35 - وولي بعده ابنه أبو محمد علي المكتفي بالله خمس سنين وسبعة أشهر . 36 - ثم ولي أخوه أبو الفضل جعفر المقتدر بالله . وفي أيامه غلب الباطنية ، لعنهم الله ، على إفريقية ، وأخذ القرامطة ، لعنهم الله ، مكة ، وقلعوا الحجر الأسود وحملوه إلى الإحساء ، وأقام عندهم اثنين وعشرين عاماً كاملة ، ثم ردوه بقوة الله عز وجل ، فابتدأت دولة الخلافة والإسلام تضعف ، وإنا لله وإنا إليه راجعون . وكل من كان قبله من الخلفاء : صلوا بالناس ، إلا هو فلم يصل بالناس قط . وكان ملازماً للنساء واللذات ، مهملاً للأمور إلى أن قتل . وكانت مدة ولايته خمساً وعشرين سنة غير عشرين يوماً . 37 - ثم ولي أخوه أبو منصور محمد القاهر بن المعتضد سنة واحدة وستة أشهر . ثم خلع وسملت عيناه ، وبقي كذلك نحو ستة عشر عاماً إلى أن مات سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . ولم يصل بالناس قط . 38 - وولي - حين خلعه - ابن أخته أبو العباس الراضي بالله محمد بن المقتدر سبع سنين غير أيام . وصلى بالناس مرتين فقط ، ولم يصل بالناس خليفة بعده . وفي أيامه بطل حد الخلافة كله ، وتغلب عليه وعلى كل من ولي بعده - وإنا لله وإنا إليه راجعون - ومات على فراشه . 39 - وولي بعد أخوه أبو إسحق إبراهيم المتقي لله بن المقتدر أربع سنين غير شهر . وكان متكرماً متصاوناً عما لا يحل . ثم خلع وسملت عيناه وعاش كذلك نحواً من أربع عشرة سنة إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة . 40 - وولي مكانه إذ خلع ابن عمه أبو القاسم عبد الله المستكفي بن المكتفي سنة واحدة وخمسة أشهر . ثم خلع وسملت عيناه ، وبقي كذلك نحو خمسة أعوام إلى أن مات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة . 41 - وولي مكانه إذ خلع ابن عمه أبو القاسم الفضل المطيع بن المقتدر ، فاتصلت ولايته ثلاثين سنة متغلباً عليه ، ولا ينفذ له أمر إلى أن خلع نفسه طائعاً مختاراً لذلك وهو عليل مثبت العلة ، لابنه أبي بكر عبد الكريم الطائع لله . ومات على فراشه بعد أربعين يوماً من ولاية ابنه . وفي أيام المطيع غلبت الباطنية على مصر والشام ومكة والمدينة ، وإنا لله وإنا إليه