ابن حزم
162
رسائل ابن حزم الأندلسي
3 - ثم ولي الخلافة عثمان أبو عمرو بن عفان ، اثنتي عشرة سنة ثم قتل صبراً ، رضي الله عنه . وفي أيامه فتحت إصطخر من فارس وكرمان وسجستان وخراسان - ما دون النهر منها - وأرمينية وغرب أفريقية ، وقبره ، رضي الله عنه ، في طرف البقيع . 4 - ثم ولي الخلافة أبو الحسن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فاضطربت عليه الأمور ، ولم يبايعه جمهور الصحابة ، رضي الله عنهم ، وخالف عليه معاوية بالشام وكانت وقعة الجمل بالبصرة ، قتل فيها طلحة والزبير ، رضي الله عن جميعهم ، وكانا مع عائشة رضي الله عنها . وكانت وقعة صفين بالشام ، وقتل الخوارج بالنهروان ، وافترقت كلمة الإسلام ، وافترقت الطائفة القائمة على عثمان ، رضي الله عنه ، فرقتين : خوارج وشيعة غالية وغير غالية ، وكل لا خير فيه . وكانت ولاية علي بالكوفة خمس سنين غير ثلاثة أشهر . وقتل ، رضي الله عنه ، غيلة وهو داخل المسجد لصلاة الصبح ، ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي - من الخوارج - ضربة مات منها بعد ثلاثة أيام . وقبره بالغري عند الكوفة . 5 - ثم ولي الخلافة ابنه أبو محمد الحسن بن علي ، أمه فاطمة بنت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فولي ستة أشهر ثم انحل عن الخلافة طوعاً وسلم الأمر إلى معاوية . وقبر الحسن ، رضي الله عنه ، بالبقيع بالمدينة ، وله تسع وأربعون سنة . 6 - فولي الخلافة أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان ، وأجمع عليه جميع المسلمين . وكان كاتباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الوحي وغير ذلك . فأقام خليفة عشرين سنة غير أربعة أشهر . ومات ، رضي الله ، وله خمس وسبعون سنة . وفي أيامه فتحت إفريقية كلها ، وسكنها المسلمون ، وبنيت القيروان ، ونزل ابنه يزيد بالجيش على القسطنطينية ، فحاصرها مدة ، ومات هنالك أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، رضي الله عنه - صاحب رَحل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ودفن هناك . وقبر معاوية بدمشق . 7 - ثم ولي ابنه أبو خالد يزيد بن معاوية ثلاث سنين وثلاثة أشهر . واضطربت الأمور ، ونهض الحسين بن علي ، رضي الله عنهما ، إلى الكوفة ، وقتل هنالك .