ابن حزم

156

رسائل ابن حزم الأندلسي

مات إحدى وخمسون سنة وشهور . أُمُّه أُمُّ ولد ، اسمها : غُصْن . ولاية المطيع وولي بعد المستكفي ابن عمه لحاً : أبو القاسم بن جعفر المقتدر . فأقام والياً إلى أن فلج ، وتخلى لابنه عن الأمر طائعاً غير مُكْرَه ( 1 ) ، يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت لذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . وكانت ولايته تسعاً وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفاً ، وسنُّه إذ مات أربع وستون سنة ، وعاش في ولايته مُضْطَهداً ليس له من الأمر شيء إلا الاسم . وأُمُّه أُمُّ ولدٍ ، اسمُها : مَشْغَلَة . وفي أيامه ضعفت الخلافة ووهت ، وغلبت الديالم على بغداد ، وغالية الروافض في مصر والشام كلها ومكة والمدينة ، وغلب الروم على إقْريطش والثغور الشامية وبعض الجزيرة ، وردَّت القرامطة الحجر الأسود إلى مكانه من الكعبة . ولاية الطائع وولي بعد المطيع ابنه : أبو بكر عبد الكريم ، فأقام والياً إلى أن خلع سة ثمانين وثلاثمائة . وكانت ولايته ستة عشر عاماً وأشهراً ، وعاش بعد ذلك مخلوعاً مسمولاً إلى أن مات سنة أربعمائة ( 2 ) ، وتولى خلعه وسَمْلَه خسرو فيروز ( 3 ) بن فناخسرو بن الحسن بن بويه الديلمي ( 4 ) . ولاية القادر ثم تولى بعد الطائع ابن عمه لحا : أبو العباس أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر ، فأقام والياً إلى أن مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة ( 5 ) ، ولم يبلغ أحدٌ من الخلفاء في الإسلام مدَّتَه في إمرة المؤمنين ، ولا طول عمره ، لأن ولايته اتصلت ثلاثاً وأربعين

--> ( 1 ) ابن العمراني : 178 طلب الأتراك من الخليفة قلع الديلم فلم يجبهم إلى ذلك ، وقصدوا ابنه ولي عهده عبد الكريم فاستجاب لهم ، " ودخل الأمير أبو بكر عبد الكريم على أبيه المطيع لله وسامه خلع نفسه ، فرأى الجدَّ منه وخاف من القتل على نفسه فخلع نفسه وسلم الأمر إلى ولده " . ( 2 ) في سائر الكتب التاريخية : سنة 393 . ( 3 ) هو بهاء الدولة أبو نصر ، وقد ورد اسمه في الأصل : خسرو مهر . ( 4 ) عند ابن العمراني أن خلعه تمَّ سنة 381 . ( 5 ) ابن العمراني : 186 في الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة 422 .