ابن حزم

149

رسائل ابن حزم الأندلسي

أبو جعفر المنصور بنفسه ، وذلك في خلافة هشام بن عبد الملك ، فدخل القيروان ووجد الخياط قد مات أو طلقها ، فتزوجها أبو جعفر وأتى بها ، فلما صارت الخلافة إليه سَمَّوُا ابن ذلك الخيّاطِ : طيفور ، وقالوا : هو مولى المهديّ ، وإنما كان أخاه لأمه ، وهو جدُّ عُبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر مؤلف " أخبار بغداد " ( 1 ) . ولاية الهادي وولي بعد المهدي ابنه : أبو محمد موسى بن محمد ، فلم يزل والياً إلى أن مات بموساباذ سنة سبعين ومائة ؛ وكانت ولايته عاماً واحداً وشهرين ، وله أربع وعشرون سنة وأشهر . وأمه أم ولد ، اسمها : الخَيْزُرَان . ولاية الرشيد وولي بعد الهادي أخوه : أبو جعفر هارون بن محمد ، فلم يزل والياً إلى أن مات بطوس من خراسان ، وهنالك قبره . وكان يحج عاماً ويغزو عاماً ، وهو آخر خليفة حجَّ في خلافته ، وحجَّ من بعده كثير من قبل ولايتهم . وقد سكن الرقة والحيرة ، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين ومائة . وكانت مدة ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وشهراً ، ومات وله ست وأربعون سنة ؛ وهو شقيق أخيه موسى . ولاية الأمين وولي بعد الرشيد ابنه : أبو عبد الله محمد الأمين بن هارون الرشيد بن محمد المهدي ، فأقام والياً إلى أن قُتيل سنة ثمان وتسعين ومائة ، أمر أخوه المأمون طاهر بن الحسين قائده ( 2 ) - حين وجَّهَهُ إلى حربه - بقتله ، فقتل صبراً محمداً الأمين ، وكانت ولايته أربع سنين وأشهراً ، ومات وله سبع وعشرون سنة . وأُمُّه : زُبيدة ، واسمها أم جعفر بنت جعفر الأكبر بن أبي جعفر المنصور . ولاية المأمون وولي بعد الأمين أخوه : أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي ،

--> ( 1 ) أحمد بن أبي طاهر - وأبو طاهر هو طيفور - ( 204 - 280 ) له مصنفات كثيرة منها كتاب بغداد الذي أتمه ابنه عبيد الله ، فإن أحمد عمل إلى آخر أيام المهتدي وزاد فيه ابنه أخبار المعتمد والمعتضد والمكتفي والمقتدر ولم يتمه ( الفهرست 163 - 164 ) فقول ابن حزم " مؤلف أخبار بغداد " غير دقيق . ( 2 ) في الأصل : " فأقام قائده " ؛ ولا معنى لها ، فلعل لفظ " فأقام " من خطأ الناسخ .