ابن حزم
13
رسائل ابن حزم الأندلسي
صغر المساحة التي تقع تحت حكمه قال : " فهذه الجباية التي لو جمع كل الذهب الذي بأيدي الناس لم يبلغها . من أين خرجت " ( 1 ) وإذا قرأ أن ملك السودان غزا بيت المقدس بمليون مقاتل : لم يكتف بالتكاء على عاملي الجغرافيا والاقتصاد بل أضاف إليهما عامل العلاقات السياسية فرفض الخبر ( أ ) لبعد المسافة وكون أكثرها مفاوز لا تتحمل جيشاً بذلك العدد ( ب ) ولا بد أن يمر هذا الجيش على مصر فكيف يستطيع ذلك " هذا ممتنع في رتبة الجيوش وسيرة الممالك " . ( ج ) ومن المستبعد أن يكون ملك السودان قد سمع بشيء اسمه بيت المقدس ( 2 ) . وصحة التصور هي المدخل للنقد الدقيق ، وقد أفاد ابن حزم في هذه الناحية من رافدين ثقافيين على وجه الخصوص وهما طريقة أهل الحديث والفكر الفلسفي . وتعتمد طريقة أهل الحديث على نقد السند أي على التعديل والتجريح للرواة . ومن نافلة القول أن أؤكد هنا على أهمية الخبر بالنسبة للمذهب الظاهري ، وكونه الدعامة الثاني - بعد القرآن - في ذلك المذهب ؛ وهذا موقف يستدعي معرفة شاملة دقيقة لعلم الرجال ، مثلما يفترض الحذر الشديد في تقبل الخبر ، وفي هذه الناحية وضع ابن حزم بين المتعنتين في التوثيق ، وانتقده بعضهم لارتكابه عدة أخطاء في حق رواة مشهورين وصفهم بأنهم مجهولون مثل الترمذي والبغوي وإسماعيل بن محمد الصفار وأبي العباس الأصم ( 3 ) ، حتى لقد قال ابن حجر في ترجمة الترمذي : " وأما أبو محمد ابن حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع فقال في كتاب الفرائض من الإيصال : محمد بن هيسى بن سورة مجهول ، ولا يقولن قائل : لعله ما عرف الترمذي ولا اطلع على حفظه ولا على تصانيفه ، فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من المشهورين من الثقات الحفاظ . . . " ( 4 ) كذلك أخذ عليه أنه يجهل من هو كدام بن عبد الرحمن السلمي ( 5 ) ويخلط بين كثير بن زيد الأسلمي وكثير بن عبد الله بن زيد بن عمرو ويقول في الثاني : ساقط متفق على اطراحه والرواية عنه ، فيتعقبه البغدادي في ذلك ( 6 ) ؛ كما يتعقب الحافظ قطب الدين الحلبي
--> ( 1 ) الفصل 1 : 219 . ( 2 ) الفصل 1 : 220 . ( 3 ) الإعلان بالتوبيخ : 168 ( علم التاريخ عند المسلمين : 722 ) وهو ينقل عن ابن حجر ، انظر الحاشية التالية . ( 4 ) تهذيب التهذيب 9 : 388 . ( 5 ) تهذيب التهذيب 8 : 431 . ( 6 ) تهذيب التهذيب 8 : 414 - 415 .