ابن حزم
129
رسائل ابن حزم الأندلسي
واستوعب فتح جميع الجزيرة منالبحر الشامي إلى ما يقابله من البحر المحيط عند المضيق ؛ ثم غلب النصارى بعد ذلك على نحو نصف الجزيرة . فتح صِقِلِّية : افتتحها أسد بن الفرات القاضي الحنفي أيام ابن الأغلب ، سنة اثنتي عشرة ومائتين . فتح إِقْرِيْطِش : فتحها أبو حفص عمر بن عيسى ( 1 ) بن نصير من بربر فحص البلوط من قرية ناطرة لونجة منها ، تولد بها بنوه والمسلمون إلى أن غلب عليها الروم سنة خمسين وثلاثمائة ؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون . فتح النُّوبة والبجة : غزاهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح أيام عثمان وهم نصارى ، فصالحهم على رقيق يؤدّونه ، وبنى على باب مدينة مُلكهم مسجداً ، وشرط عليهم حفظه أبداً ، ثم أسلمت البجة كلُّهم ، وبقيت النوبة والحبشة خاصةً دون سائر السودان منهم نصارى ، وهم الأكثر ؛ وما ارتفع عن بلادهم يعبدون الأصنام ويسمونها الدقرة ، الواحد دقور . القُسْطَنْطِنيَّة : حاصرها المسلمون مرتين : مرة في أيام معاوية وعلى الجيش يزيد ابنه ، وهنالك مات أبو أيوب الأنصاري صاحب رَحْلِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقبره هنالك محفوظ مشهور إلى اليوم ، ومرة ثانية في أيام سليمان بن عبد الملك ، وصاحب الجيش مَسْلَمَةُ بن عبد الملك ، فأشرف على فتحها لولا موت سليمان ، وإقفالُ عُمَرَ بنِ عبد العزيز إياه ، وبنى عليها مسجداً ، وشرط عليهم حفظه ، فهو محفوظ هنالك إلى اليوم . فتح مدائن كسرى والعراق : كانت وقعة القادسية التي أذلَّ الله تعالى فيها الفُرْسَ سنة ستَّ عشرة ، وقائدُ المسلمين سَعْد بن أبي وقاص أيام عمر رضي الله عنه ، ثم حاصر المدائن حتى فتحها ، وبنى عُتْبَةُ بن غزوان البصرةَ سنة سبع عشرة . وكانت وقعة جَلولاء سنة ثمان عشرة ، وفتح في خلال ذلك السواد وأعمال العراق . فتح حُلْوَان : فتح جرير بن عبد الله البَجَليّ حُلْوَان إثْرَ وقعة جَلُولاء .
--> ( 1 ) مختلف في اسمه ، فهو عند ابن خلدون 4 : 211 عمر بن شعيب البلوطي ويكنى بأبي الفيض ، وبلده تسمى مطروح من عمل فحص البلوط ، المجاور لقرطبة ، وعند ياقوت أنه شعيب بن عمر بن عيسى من أهل قرية بطروج .