ابن حزم
92
رسائل ابن حزم الأندلسي
من غيرها . ومثل هذا كثير ، ولولا أن حقوقهم على المسلمين واجبة - وإنما يجب أن نذكر من أخبارهم ما فيه الحزم وإحياء الدين ، وغنما هو شيء كانوا ينفردون به في قصورهم مع عيالهم فلا ينبغي الإخبار به عنهم - لأوردت من أخبارهم في هذا الشأن غير قليل . وأما كبار رجالهم ودعائهم دولتهم فأكثر من أن يحصوا ، واحدث ذلك ما شاهدناه بالأمس من كلف المظفر عبد الملك بن أبي عامر ( 1 ) بواجد ، بنت رجل من الجنانين ( 2 ) حتى حمله حبها أن يتزوجها ، وهي التي خلف عليها بعد فناء العامريين الوزير عبد الله بن مسلمة ( 3 ) ، ثم تزوجها بعد قتله رجل من رؤساء البربر . ومما يشبه هذا أن أبا العيش بن ميمون القرشي الحسني ( 4 ) أخبرني أن نزار بن معد صاحب مصر لم ير ابنه منصور بن نزار ( 5 ) الذي ولي الملك بعد وادعى الإلهية إلا بعد مدة من مولده ، مساعدة
--> ( 1 ) الحاجب عبد الملك المظفر بن المنصور ( 392 - 398 / 1002 - 1008 ) خلف أباه المنصور في الحجابة ، وكانت السلطة الفعلية بيده ، وفي أيامه أخلد الأندلسيون إلى الراحة وتنافسوا في زخرف الدنيا ( انظر الذخيرة 4 / 1 : 78 وما بعدها ) . ( 2 ) بواجد الجناين ؛ هذا هي قراءة بروفنسال ، ( انظر مجلة الأندلس 15 ( 1950 ) : 350 وسأشير إليها من بعد باسم : الأندلس ) ، وقد قرئت قبله " بواحد الجبائين " ، وإذا صحت القراءة فيبدو أن اسم " واجد " كان شائعاً ، إذ كانت لابن الشرح زوجة بهذا الاسم ( البيان المغرب 3 : 80 ) . ( 3 ) عبد الله بن مسلمة : لعله الذي كان صاحب مدينة الزاهرة عندما ثار محمد بن هشام ابن عبد الجبار لينتزع الخلافة من هشام المؤيد ( ابن عذاري 3 : 58 ) وقد اتصل به صاعد البغدادي أول دخوله الأندلس ، ثم نكب عبد الله فكان صاعد يستعطف له أبا جعفر بن الدب ليشفع به لدى سليمان المستعين ( الذخيرة 4 / 1 : 10 - 11 ) . ( 4 ) أغلب ظني أنه حسني لا حسيني ، وان كنت لم أجده بين أسماء الطارئين على الآندلس . ( 5 ) نزار بن معد هو أبو منصور العزيز بالله بن المعز لدين الله ، ولد سنة 345 وبويع بالخلافة سنة 365 وبقي حتى 386 ، أما منصور فهو المعروف بالحاكم بأمر الله ( 368 - 411 ) .