ابن حزم
438
رسائل ابن حزم الأندلسي
كعب وثابت بن زيد كانوا في العريش وعندهم غناء فقلت : هذا وأنتم أصحاب رسول الله ! فقالوا : إنه رخص لنا في الغناء في العرس ، والبكاء على الميت في غير نوح ، إلا أن شعبة قال : ثابت بن وديعة مكان ثابت بن زيد ولم يذكر أبا مسعود . 6 - وروى هشام بن زيد ثنا حسان عن محمد بن سيرين قال : عن رجلاً قدم المدينة بجوار ، فنزل على ابن عمر وفيهم جارية تضرب ، فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئاً ، قال : انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعاً من هذا . فأتى إلى عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه ، فأمر جارية فقال : خذي فأخذت حتى ظن ابن عمر أنه قد نظر إلى ذلك ، فقال ابن عمر : حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان ، فبايعه ثم جاء الرجل إلى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إني غنيت بتسعمائة درهم ، فأتى ابن عمر مع الرجل إلى المشتري فقال له إنه غبن في تسعمائة درهم ، فإما أن تعطيها إياه وإما أن ترد عليه بيعه . فقال : بل نعطيها إياه . فهذا عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما قد سمعا الغناء بالعود ، وإن كان ابن عمر كره ما ليس من الجد فلم ينه عنه ، وقد سفر في بيع ( 1 ) مغنية كما ترى ، ولو كان حراماً ما استجاز ذلك أصلاً . فإن ( 2 ) قال قائل : قال الله تعالى { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ( يونس : 32 ) ففي أي ذلك ( 3 ) يقع الغناء قيل له : حيث يقع التروح في البساتين وصباغ ألوان الثياب وكل ما هو من اللهو ( 4 ) ؛ قال رسول الله : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " فإذا نوى المرء
--> ( 1 ) ص : بيه . ( 2 ) ص : فقد ، ، والتصويب عن نهاية الأرب . ( 3 ) ص : فقرأ في ذلك ، والتصويب عن نهاية الأرب . ( 4 ) ص : اللغز .