ابن حزم
421
رسائل ابن حزم الأندلسي
بساطتها تعد ذات قيمة هامة في فتح الباب أمام توهين الأحاديث التي وردت في ذم الغناء والنهي عنه . ومن الطبيعي أن نجد المتصوفة يؤيدون حل السماع ، وأن يكون ما كتبوه حول هذا الموضوع غزيراً جداً ، وان يتجاوزوا الأحاديث إلى عمل أسلافهم أو يستشهدوا على ذلك بالصلحاء من الصحابة والتابعين . ولكن الشيء الذي يستوقف النظر هو افتراق المتمسكين بالحديث أنفسهم في فريقين : فريق يبرز دور الأحاديث التي تنحو نحو تحريم السماع ، وفريق ثان يبرز هذه الأحاديث نفسها ويضعفها ويتشبث بأحاديث أخرى . ولنأخذ أمثلة على ذلك متقيدين بالأحاديث والنصوص التي أوردها ابن حزم : 1 - حديث عائشة : " ان الله حرم المغنية وبيعها وثمنها وتعليمها " رده ابن حزم لان فيه من اسمه سعيد بن أبي رزين عن أخيه ، فقال إنه لا يعرف ، وأيده الذهبي ( ميزان : 2 : 136 ) وابن حجر ( لسان : 3 : 29 ) ونقل فيه قول ابن حزم نفسه ، ومع هذا نجد ابن الجوزي قد قبله ( تلبيس : 233 ) ، ولم يورده ابن القيسراني ، وأورده ابن أبي الدنيا ( : 46 ) . 2 - الحديث : " إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة الخ " وهو عن علي يرفعه إلى الرسول ، رده ابن حزم لأن عدداً ممن ذكروا في السند لا يدري من هم مثل : أبي المرجى الجيلاني ( لم يذكره الذهبي وأورد ابن حجر فيه رأي ابن حزم ) وأحمد بن سعيد ( لم يذكره الذهبي وذكر ابن حجر ( 1 ) رأي ابن حزم فيه ) ومحمد بن كثير الحمصي ( لم يذكره كل من الذهبي وابن حجر ) وفرج بن فضالة ( وقال فيه احمد : حدث عن يحيى بن سعيد مناكير ، وحدث عن ثقات أحاديث مناكير ، وقال أبو حاتم : حديثه عن يحيى بن سعيد فيه نكارة ، وقال الساجي : روى عن يحيى بن سعيد مناكير ) ( 2 ) . ومع كل ذلك فان
--> ( 1 ) لسان الميزان 1 : 179 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 8 : 260 - 262 .