ابن حزم
405
رسائل ابن حزم الأندلسي
9 - فصل في غرائب أخلاق النفس 208 - ينبغي للعاقل ان لا يحكم بما يبدو له من استرحام الباكي المتظلم وتشكيه وكثرة تلومه ( 1 ) وتقلبه وبكائه ، فقد وقفت من بعض من يفعل هذا على يقين انه الظالم المعتدي المفرط في الظلم . ورأيت بعض المظلومين ساكن الكلام معدوم التشكي مظهراً لقلة المبالاة . فيسبق إلى نفس بعض من لا يحقق النظر انه ظالم ، وهذا مكان ينبغي التثبت فيه ومغالبة ( 2 ) ميل النفس جملة ، ولا يميل المرء مع الصفة التي ذكرنا ولا عليها ، ولكن يقصد الإنصاف بما يوجبه الحق على السواء . 209 - من عجائب الأخلاق ان الغفلة مذمومة ، وأن استعمالها محمود . وإنما ذلك لان من هو مطبوع [ على ] الغفلة يستعملها في غير موضعها ، وفي حيث يجب التحفظ ، وهي تغيب عن فهم الحقيقة فدخلت تحت الجهل فذمت لذلك . وأما المتيقظ الطبع فإنه لا يضع الغفلة إلا في موضعها الذي يذم [ فيه ] البحث والتقصي . والتغافل فهم للحقيقة وإضراب عن الطيش واستعمال للحلم وتسكين للمكروه ، فلذلك حمدت حالة التغافل وذمت الغفلة . 210 - وكذلك القول في إظهار [ الجزع وإبطانه ] ( 3 )
--> ( 1 ) م : وشدة تلويه ( وهي قراءة جيدة ) . ( 2 ) ص : ومعايلة . ( 3 ) زيادة من م ، وفي د : وكذلك القول في إظهار الخوف وإبطائه ، فإن اظهار الجزع