ابن حزم

401

رسائل ابن حزم الأندلسي

187 - من جهل معرفة الفضائل فليعتمد على ما أمر به الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يحتوي على جميع الفضائل . 188 - رب مخوف كان التحفظ ( 1 ) منه سبب وقوعه . ورب سر كانت المبالغة في طيه علة انتشاره ( 2 ) ، ورب إعراض أبلغ في الاسترابة من إدامة النظر . واصل ذلك كله الإفراط الخارج عن حد الاعتدال . 189 - الفضيلة وسيطة بين الإفراط والتفريط ، فكلا الطرفين مذموم ، والفضيلة وسيطة بينهما محمودة ، حاشا العقل فإنه لا إفراط فيه . 190 - الخطأ في الحزم خير من الخطأ في التضييع . 191 - من العجائب ان الفضائل مستحسنة ومستثقلة ، والرذائل مستقبحة ومستخفة . 192 - من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه ، فإنه يلوح له وجه تعسفه . 193 - حد الحزم معرفة الصديق من العدو . وغاية الخرق والضعف جهل العدو من الصديق . 194 - لا تسلم عدوك لظلم ولا تظلمه ، وساو في ذلك بينه وبين الصديق ، وإياك وتقريبه وإعلاء قدره فإن هذا من فعل النوكى . ومن ساوى بين عدوه وصديقه في التقريب والرفعة ، فلم يزد على أن زهد الناس في مودته وسهل عليهم عداوته ، ولم يزد على استخفاف عدوه وتمكينه من مقاتله وإفساد صديقه على نفسه وإلحاقه بجملة أعدائه ؛ غاية الخير أن يسلم عدوك من ظلمك ومن تركك إياه للظلم ، وأما تقريبه فمن شيم النوكى الذين قد قرب منهم التلف ؛ وغاية الشر إلا

--> ( 1 ) م : التحرز . ( 2 ) م : سبب انتشاره .