ابن حزم
384
رسائل ابن حزم الأندلسي
خاصة . ومما ينجع في الوعظ أيضاً الثناء بحضرة المسئ على من فعل خلاف فعله ، س فها داعية إلى عمل الخير . وما أعلم لحب المدح فضلاً إلا ها وحده ، وو أن يقتدي به من يسمع الثناء . ولهذا يجب أن تؤرخ الفضائل والرذائل لينفر سامعها عن القبيح المأثور عن غيره ، ويرغب في الحسن المنقول عمن تقدمه ، ويتعظ بما سلف . 157 - وتأملت كل ما دون السماء وطالت فيه فكرتي فوجدت كل شيء فيه ، من حي وغير حي ، من طبعه عن قوي أن يخلع [ على ] ( 1 ) غيره من الأنواع هيأته ويلبسه صفاته . فترى الفاضل يود لو كان [ كل ] الناس فضلاء ، وترى الناقص يود لو كان كل الناس نقصاء ، وترى كل من ذكر شيئاً يحض عليه يقول : أنا أفعل أمر كذا وكذا ، وكل [ ذي ] مذهب يود لو كان الناس موافقين له . وترى ذلك في العناصر ، إذا قوي بعضها على بعض أحاله إلى نوعيته ، وترى ذلك في تركيب الشجر وفي تغذي النبات والشجر بالماء ورطوبة الأرض وإحالتهما ذلك إلى نوعيتها . فسبحان مخترع ذلك ومدبره ، لا إله إلا هو . 158 - ومن عجيب قدرة الله تعالى كثيرة الخلق ، ثم لا نرى أحداً يشبه آخر شبهاً لا يكون بينهما فيه فرق . وقد سالت من طال عمره وبلغ ثمانين عاماً ، هل رأى الصور فيما خلا مشبهة لهذه شبهاً واحداً ، فقال لي : لا بل لكل صورة فرقها . وهكذا كل ما في العالم ، يعرف ذلك من تدبر الآلات وجميع الأجسام المركبات ، وطال تكرر بصره عليها ، فإنه حينئذ يميز ما بينها ويعرف بعضها من بعض بفروق فيها تعرفها النفس ، ولا يقدر أحد يعبر عنها بلسانه . فسبحان العزيز الحكيم الذي لا تتناهى مقدوراته .
--> ( 1 ) زيادة من م ، وجاء في د : أن يخلع عن غيره من الأنواع كيفياته .