ابن حزم
374
رسائل ابن حزم الأندلسي
عدل كره ان يتعدى إلى حرمة غيره وأن يتعدى غيره على حرمته . ومن كانت النجدة له طبعاً حدثت فيه عزة ، ومن العزة تحدث الأنفة من الاهتضام . 120 - أخبرني بعض من صحبناه في الدهر عن نفسه أنه ما عرف الغيرة قط حتى ابتلي بالمحبة فغار . وكان هذا المخبز فاسد الطبع ، خبيث التركيب ، إلا أنه [ كان ] ( 1 ) من أهل الفهم والجود . 121 - درج المحبة خمسة : أولها الاستحسان وهو أن يتمثل الناظر صورة المنظور اليه حسنة أو يستحسن أخلاقه وهذا يدخل في باب التصادق ، ثم الاعجاب ، وهو رغبة الناظر في المنظور اليه وفي قربه ، ثم الألفة وهي الوحشة اليه متى غاب ، ثم الكلف ، وهو غلبة شغل البال به ، وهذا النوع يسمى في باب الغزل بالعشق ، ثم الشغف وهو امتناع النوم والأكل والشرب إلا اليسير من ذلك ، وربما أدى ذلك إلى المرض أو إلى التوسوس أو إلى الموت . وليس وراء هذا منزلة في تناهي المحبة أصلاً . 122 - فصل : كنا نظن أن العشق في ذوات الحركة والحدة من النساء أكثر فوجدنا الأمر بخلاف ذلك ، وهو في الساكنة الحركات أكثر ، ما لم يكن ذلك السكون بلهاً .
--> ( 1 ) زيادة من م .