ابن حزم
346
رسائل ابن حزم الأندلسي
36 - من فضل العلم والزهد في الدنيا انهما لا يؤتيهما الله عز وجل إلا أهلها ومستحقهما . ومن نقص علو أحوال الدنيا من المال والصوت أن أكثر ما يقعان ففي غير أهلهما وفيمن لا يستحقهما . 37 - ومن طلب الفضائل لم يساير إلا أهلها ، ولم يرافق في تلك الطريق إلا أكرم صديق [ من ] ( 1 ) أهل المواساة والبر والصدق وكرم العشرة والصبر والوفاء والأمانة والحلم وصفاء الضمائر وصحة المودة ؛ ومن طلب الجاه والمال واللذات لم يساير إلا أمثال الكلاب الكلبة والثعالب الخلبة ولو يرافق في تلك الطريق إلا كل عدو في المعتقد خبيث الطبيعة . 38 - منفعة العلم في استعمال الفضائل عظيمة ، وهو انه يعلم حسن الفضائل ، فيأتيها ولو في الندرة ، ويعلم قبح الرذائل فيتجنبها ولو في الندرة ، ويستمع الثناء الحسن فيرغب في مثله ، والثناء الرديء فينفر منه ، فعلى هذه المقدمات وجب أن يكون للعلم حصة في كل فضيلة ، وللجهل حصة في كل ريلة ، ولا يأتي الفضائل من لم يتعلم العلم إلا صافي الطبع جداً فاضل التركيب . وهذه منزلة خص بها النبيون عليهم الصلاة والسلام ، لأن الله تعالى علمهم الخير كله دون أن يتعلموه من الناس . 39 - [ وقد رأيت من غمار العامة من يجري من الاعتدال وحميد الأخلاق إلى ما لا يتقدمه فيه حكيم عالم رائض لنفسه ، ولكنه قليل جداً . ورأيت ممن طالع العلوم وعرف عهود الأنبياء عليهم السلام ووصايا الحكماء ، وهو لا يتقدمه في خبث السيرة وفساد العلانية والسريرة شرار الخلق ، وهذا كثير جداً ، فعلمت أنهما مواهب وحرمان من الله تعالى ] .
--> ( 1 ) زيادة من د .