ابن حزم
343
رسائل ابن حزم الأندلسي
2 - فصل في العلم 18 - لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويحبونك ( 1 ) وأن العلماء يحبونك ويكرمونك ، لكان ذلك سبباً إلى وجوب طلبه . فكيف بسائر فضائله في الدنيا والآخرة ولو لم يكن من نقص الجهل إلا أن صاحبه يحسد العلماء ويعبه نظراؤه من الجهال لكان ذلك سبباً إلى وجوب الفرار عنه ، فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة . . 19 - لو لم يكن من فائدة العلم والاشتغال به إلا أنه يقطع المشتغل به عن الوساويس المضنية ومطارح الآمال التي لا تفيد غير الهم وكفاية الأفكار المؤلمة للنفس ، لكان ذلك أعظم داع إليه . فكيف وله من الفضائل ما يطول ذكره ، ومن أقلها ما ذكرنا مما يحصل عليه طالب العلم ، وفي مثله أتعب ضعفاء الملوك أنفسهم ، فتشاغلوا عما ذكرنا بالشطرنج والنرد والخمر والأغاني وركض الدواب في طلب الصيد وسائر الفضول التي تعود بالمضرة في الدنيا والآخرة . وأما بفائدة ( 2 ) فلا . 20 - لو تدبر العالم في مرور ساعاته ماذا كفاه العلم من الذل بتسلط الجهال ، ومن الهم بمغيب الحقائق عنه ، ومن الغبطة بما قد بان
--> ( 1 ) د : ويجلونك . ( 2 ) ص : فائدة .