ابن حزم

335

رسائل ابن حزم الأندلسي

1 - فصل في مداواة النفوس وإصلاح الأخلاق الذميمة 1 - لذة العاقل بتمييزه ، ولذة العالم بعلمه ، ولذة الحكيم بحكمته ، ولذة المجتهد لله عز وجل باجتهاده أعظم ( 1 ) من لذة الآكل بأكله ، والشارب بشربه ، والواطئ بوطئه ، والكاسب بكسبه ، واللاعب بلعبه ، والآمر بأمره . وبرهان ذلك أن الحكيم والعالم والعاقل والعامل ومن ذكرنا ( 2 ) واجدون لسائر اللذات التي سمينا كما يجدها المنهمك فيها ويحسونها كما يحسها المقبل عليها . وإنما يحكم في الشيئين من عرفهما ، لا من عرف أحدهما ولا يعرف الآخر . 2 - إذا تعقبت ( 3 ) الأمور كلها فسدت عليك ، وانتهيت في آخر فكرتك ، باضمحلال جميع أحوال الدنيا ، إلى أن الحقيقة إنما هي العمل للآخرة فقط ، لان كل أمل ظفرت به فعقباه حزن إما بذهابه عنك ، وإما بذهابك عنه ، ولابد من أحد هذين السبيلين ، إلا العمل لله عز وجل ، فعقباه على كل حال سرور في عاجل وآجل . أما في العاجل ، فقلة الهم بما يهتم به الناس وانك به معظم من الصديق والعدو ، وأما في الآجل فالجنة .

--> ( 1 ) ص : أعظم لذة ما ذكرنا . ( 2 ) ومن ذكرنا : مكررة في ص . ( 3 ) ص : انعقبت .