ابن حزم
308
رسائل ابن حزم الأندلسي
الحقائق المعلومة التي لا يمكن وجود سواها أصلاً ، وعلى أني قد أوردت من هذه الوجوه المذكورة أشياء كثيرة يكتفي بها لئلا أخرج عن طريقة أهل الشعر ومذهبهم . وسيرى كثير من إخواننا أخباراً لهم في هذه الرسالة مكنياً فيها عن أسمائهم على ما شرطنا في ابتدائها . وأنا أستغفر الله تعالى مما يكتبه الملكان ويحصيه الرقيبان من هذا وشبهه ، استغفار من يعلم أن كلامه من عمله ؛ ولكنه إن لم يكن من اللغو الذي لا يؤاخذ به المرء فهو إن شاء الله من اللمم المعفو ، وإلا فليس من السيئات والفواحش التي يتوقع عليها العذاب ، وعلى كل حال فليس من الكبائر التي ورد النص فيها . وأنا أعلم أنه سينكر علي بعض المتعصبين علي تألفي لمثل هذا ويقول : إنه خالف طريقته ، وتجافى عن وجهته . وما أحل لأحد أن يظن في غير ما قصدته ، قال الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم } ( الحجرات : 12 ) . وحدثني أحمد ابن محمد بن الجسور ، ثنا ابن أبي دليم ، ثنا ابن وضاح عن يحيى بن يحيى عن مالك بن أنس عن أبي الزبير المكي عن أبي شريح الكعبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والظن فإنه أكذب الكذب " . ( 1 ) وبه إلى مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ( 2 ) . وحدثني صاحبي أبو بكر محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن يوسف الأزدي ثنا يحيى بن عائذ ثنا أبو عدي عبد العزيز بن
--> ( 1 ) الحديث في البخاري ( وصايا : 8 ، أدب : 57 ، 58 ) وغيره من الصحاح وانظر مسند أحمد في مواضع كثيرة منها 2 : 254 ، 287 ، 312 ، 342 . ( 2 ) الحديث في البخاري ( أدب 21 ، 85 ؛ رقاق : 23 ) وفي مسلم ( ايمان : 74 ، لقطة : 14 ) ومسند أحمد 2 : 174 ، 264 ، 433 ومواطن أخرى .