ابن حزم
289
رسائل ابن حزم الأندلسي
الشرك الا في سبع ذنوب ، وهي الكبائر : الزنا أحدها ، وقذف المحصنات أيضاً منها ، منصوصاً ذلك كله في كتاب الله عز وجل . وقد ذكرنا أنه لا يحب القتل على أحد من ولد آدم إلا في الذنوب الأربعة التي تقدم ذكرها : فأما الكفر منها فإن عاد صاحبه إلى الاسلام أو بالذمة إن لم يكن مرتداً قبل منه ودرى عنه الموت ، وأما القتل فان قبل الولي الدية في قول بعض الفقهاء أو عفا في قول جميعهم سقط عن القاتل القتل بالقصاص ، وأما الفساد في الأرض فإن ناب صاحبه قبل أن يقدر عليه هدر عنه القتل ، ولا سبيل في قول أحد مؤالف أو مخالف في ترك رجم المحصن ولا وجه لرفع الموت عنه البتة . ومما يدل على شنعة الزنا ما حدثنا القاضي أبو عبد الرحمن ( 1 ) : ثنا القاضي أبو عيسى ( 2 ) عن عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى بن يحيى عن الليث عن الزهري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عبيد بن عمير : ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب في زمانه ناساً من هذيل ، فخرجت جارية منهم فاتبعها رجل يريدها عن نفسها فرمته بحجر فقضت كبده . فقال عمر : هذا قتيل الله والله لا يودى أبداً . وما جعل الله عز وجل فيه أربعة شهود ، وفي كل حكم شاهدين ، إلا حياطة منه ألا تشيع الفاحشة في عباده ، لعظمها وشنعتها
--> ( 1 ) القاضي أبو عبد الرحمن هو عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف المعافري قاضي بلنسية الملقب بحيدرة وقد مر التعريف به ص : 272 ، وهو يروي عن أبي عيسى الليثي ، انظر التعليق التالي . ( 2 ) القاضي أبو عيسى هو يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى الليثي ( - 367 ) سمع من عم أبيه عبيد الله بن يحيى الليثي ، وكان قاضياً ببجاية والبيرة وولي أحكام الرد بقرطبة ورحل الناس إليه من جميع كور الأندلس ( ابن الفرضي 2 : 189 والجذوة : 354 وترتيب المدارك 4 : 412 ) .