ابن حزم

283

رسائل ابن حزم الأندلسي

فعهدتها أصفى من الماء ( 1 ) ، وألطف من الهواء ( 2 ) ، وأثبت من الجبال ، وأقوى من الحديد ( 3 ) وأشد امتزاجاً من اللون في الملون ، وأنفذ استحكاماً من الأعراض في الأجسام ، وأضوأ من الشمس ، وأصح من العيان ، وأثقب من النجم ، وأصدق من كدر القطا ( 4 ) ، واعجب من الدهر ، وأحسن من البر ، وأجمل من وجه أبي عامر ، وألذ من العافية ، وأحلى من المنى ، وأدنى من النفس ، وأقرب من النسب ، وأرسخ من النقش في الحجر ، ثم لم ألبث أن رأيت تلك المودة قد استحالت عداوة أفظع من الموت ، وأنفذ من السهم ( 5 ) ، وأمر من السقم ، وأوحش من زوال النعم ، وأقبح من حلول النقم ، وأمضى من عقم الرياح ( 6 ) ، وأضر من الحمق ، وأدهى من غلبة العدو ، وأشد من الأسر ، وأقسى من الصخر ( 7 ) ، وأبغض من كشف الأستار ، وانأى من الجوزاء ( 8 ) ، وأصعب من معاناة السماء ، وأكبر من رؤية المصاب ، وأشنع من خرق العادات ، وأقطع من فجأ البلاء ، وأبشع من السم الزعاف ( 9 ) ، وما لا يتولد مثله عن الذحول والتراث وقتل الآباء وسبي الأمهات . وتلك عادة الله في أهل الفسق القاصدين سواه ، الآمين غيره ؛ وذلك قوله عز وجل { يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ

--> ( 1 ) يقال في المثل : أصفى من الماء ، أرق من الماء ( الدرة الفاخرة 263 ، 209 ) ، وبعض هذه الأمثال مما صاغه ابن حزم وبعضها مما درج في الاستعمال . ( 2 ) يقال في المثل : أرق من الهواء ( الدرة الفاخرة : 209 ) . ( 3 ) يقال أصلب من الحديد ، أشد من الحديد ( الدرة : 263 ، 236 ) . ( 4 ) يقال : أصدق من قطاة ( الدرة : 265 ) . ( 5 ) يقال : انفذ من إبرة انقذ من سنان ( الدرة 391 ) . ( 6 ) يقال : أسرع من الريح ( الدرة : 217 ، 441 ) . ( 7 ) يقال : أقسى من حجر ، أقسى من صخرة ( الدرة : 351 ) . ( 8 ) يقال : أنأى من الكواكب ، أبعد من النجم ، من السماء ، من الثريا الخ ( الدرة : 391 ، 75 ) . ( 9 ) الزعاف والذعاف : كلاهما صحيح .