ابن حزم
272
رسائل ابن حزم الأندلسي
السعي لإيصال حبهن إلى القلوب ، ولطف كيدهن في التحيل لاستجلاب الهوى ، لما كشف الله عن هذا المعنى البعيد الغامض الذي ليس وراءه مرمى ، وهذا حد التعرض فكيف بما دونه . ولقد اطلعت من سر معتقد الرجال والنساء في هذا على أمر عظيم ، وأصل ذلك أني لم أحسن قط بأحد ظناً في هذا الشأن ، مع غيرة شديدة ركبت في . وحدثنا أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد ، ثنا احمد ، ثنا محمد ابن عيسى بن رفاعة ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو عبيد القاسم ابن سلام عن شيوخه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الغيرة من الإيمان " ( 1 ) فلم أزل باحثاً عن أخبارهن كاشفاً عن أسرارهن ، وكن قد أنسن مني بكتمان ، فكن يطلعنني على غوامض أمورهن . ولولا أن أكون منبهاً على عوارت يستعاذ بالله منها لأوردت من تنبههن في الشر ومكرهن فيه عجائب تذهل الألباب . وإني لأعرف هذا وأتيقنه ، ومع هذا يعلم الله - وكفى به عليماً - أني بريء الساحة ، سليم الأديم ، صحيح البشرة ، نقي الحجزة ، وإني أقسم بالله أجل الأقسام أني ما حللت مئزري على فرج حرام قط ، ولا يحاسبني ربي بكبيرة الزنا مذ عقلت إلى يومي هذا ، والله المحمود على ذلك ، والمشكور فيما مضى ، والمستعصم فيما بقي . حدثنا القاضي أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن ابن جحاف المعافري ( 2 ) - وإنه لأفضل قاض رايته - عن محمد
--> ( 1 ) ورد الحديث في صحيح مسلم ( توبة : 38 ) ومسند أحمد 2 : 235 ، 438 ، 301 . ( 2 ) توفي القاضي أبو عبد الرحمن ( سنة 417 ، أو 418 ) ؛ وقد اثنى عليه ابن حزم - حسب رواية الحميدي بقوله : هو أفضل قاض رأيته ديناً وعقلاً وتصاوناً مع حظه الوافر من العلم ( الجذوة : 225 والصلة : 244 ) .