ابن حزم
267
رسائل ابن حزم الأندلسي
- 29 - باب قبح المعصية قال المصنف رحمه الله تعالى : وكثير من الناس يطيعون أنفسهم ويعصون عقولهم ، ويتبعون أهواءهم ، ويرفضون أديانهم ، ويتجنبون ما حض الله تعالى عليه ورتبه في الألباب السليمة من العفة وترك المعاصي ومقارعة ( 1 ) الهوى ، ويخالفون الله ربهم ويوافقون إبليس فيما يحبه من الشهوة المعطبة ، فيواقعون المعصية في حبهم . وقد علمنا أن الله عز وجل ركب في الإنسان طبيعتين متضادتين : إحداهما لا تشير إلا بخير ولا تحض إلا على حسن ، ولا يتصور فيها إلا كل أمر مرضي ، وهي العقل ، وقائده العدل ؛ والثانية ضد لها ، لا تشير إلا إلى الشهوات ، ولا تقود إلا إلى الردى ، وهي النفس ، وقائدها الشهوة ، والله تعالى يقول : { إن النفس لأمارة بالسوء } ( يوسف : 53 ) وكنى بالقلب عن العقل فقال : { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } ( ق : 37 ) . وقال تعالى : { وحبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم } ( الحجرات : 7 ) . وخاطب أولي الألباب . فهاتان الطبيعتان قطبان في الإنسان ، وهما قوتان من قوى الجسد الفعال بهما ، ومطرحان من مطارح شعاعات هذين الجوهرين العجيبين
--> ( 1 ) قراءة مقبولة ، ولكن برشيه يقرؤها : ومفارقة .