ابن حزم
255
رسائل ابن حزم الأندلسي
خل هذا وبادر الدهر وارحل . . . في رياض الربى مطي العقار واحدها بالبديع من نغمات ال . . . عود كيما تحث بالمزمار إن خيراً من الوقوف على الدا . . . ر وقوف البنان بالأوتار وبدا النرجس البديع كصب . . . حائر الطرف مائلا كالمدار لونه لون عاشق مستهام . . . وهو لا شك هائم بالبهار ومعاذ الله أن يكون نسيان ما درس لنا طبعاً ، ومعصية الله بشرب الراح لنا خلقاً ، وكساد الهمة لنا صفة ، ولكن حسبنا قول الله تعالى ، ومن أصدق من الله قيلاً في الشعراء : { ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وانهم يقولون ما لا يفعلون } . ( الشعراء : 224 ) . فهذه شهادة الله العزيز الجبار لهم ، ولكن شذوذ القائل للشعر عن مرتبة الشعر خطأ . وكان سبب هذه الأبيات أن " ضني " العامريه ، إحدى كرائم المظفر عبد الملك ابن أبي عامر ، كلفتني صنعتها فأجبتها ، وكنت أجلها ؛ ولها فيها صنعة في طريقة النشيد والبسيط ( 1 ) رائقة جداً ، ولقد أنشدتها بعض إخواني من أهل الأدب فقال سروراً بها : يجب أن توضع هذه في جملة عجائب الدنيا . فجميع فصول هذا الباب كما ترى ثمانية : منها ثلاثة هي من المحب ، اثنان منها يذم إلسالي فيهما على كل وجه ، وهما الملل والاستبدال ، وواحد منها يذم السالي فيه ولا يذم المتصبر ، وهو الحياء كما قدمنا . وأربعة من المحبوب ، منها واحد يذم الناسي فيه ولا يذم المتصبر ، وهو الهجر الدائم ، وثلاثة لا يذم السالي فيها على أي وجه كان ناسياً أو متصبراً ، وهي النفار والجفاء والغدر ، ووجه ثامن وهو من
--> ( 1 ) هذان يمثلان ثلثي " النوبة " عند زرياب وغيره ، والعنصر الثالث الأخير فيها هو " الهزج " .